يبدو أن هناك ارتباطاً خفياً وثيقاً بين صحة العضلة القلبية وصلابة الهيكل العظمي، حيث يلعب مسار الالتهابات المزمنة دوراً تخريبياً مزدوجاً داخل الجسد. ففي الوقت الذي تُعد فيه هذه الالتهابات السمة البارزة للمشكلات الوعائية، فإنها تتسرب تدريجياً لإنهاك النسيج العظمي وإضعاف بنيته. هذا الاستنتاج العميق هو ما خلصت إليه جهود بحثية مكثفة قادتها جامعة تولين الأمريكية، مسلطة الضوء بشكل خاص على السيدات اللواتي تجاوزن مرحلة الخصوبة وانقطع عنهن الطمث، إذ تبين أن تدهور صحة القلب يجعلهن فريسة أسهل بكثير للتعرض لتهشم العظام.
ولتأكيد هذه الفرضية علمياً، عكف الخبراء على مراقبة السجل الطبي لما يزيد عن واحد وعشرين ألف سيدة طيلة ثلاثة عقود متواصلة. اعتمد الفريق على نظام “بريفنت” (PREVENT) المتخصص في قياس احتمالات تضرر القلب، ثم قاموا بمطابقة تلك المؤشرات مع الحوادث الفعلية لإصابات الهيكل العظمي بين المشاركات. وقد كشفت لغة الأرقام عن واقع مقلق؛ فالسيدات المصنفات ضمن دائرة التهديد المتوسط أو المرتفع قلبياً، قفزت لديهن معدلات الإصابة بكسور الورك بنسبة مذهلة بلغت ثلاثة وتسعين بالمائة، كما ارتفعت قابليتهن لكسور الهشاشة العامة باثنين وعشرين بالمائة، وهي أرقام ظلت ثابتة ومؤكدة حتى بعد تحييد التأثيرات المرتبطة بالتقدم في العمر وطبيعة النظام المعيشي.
بناءً على هذه المعطيات التشخيصية، يوجه المجتمع العلمي نصيحة جوهرية للسيدات اللواتي تخطين عتبة العقد الخامس من العمر بضرورة الالتزام ببرنامج فحص دوري لكفاءة القلب والأوعية الدموية. ولا يقتصر الهدف من هذا الإجراء على الحماية المباشرة للقلب فحسب، بل يتعداه ليصبح أداة استباقية ذكية تقيس مدى قابلية الجسم للكسور المستقبلية، مما يمنح المريضات فرصة ذهبية للتدخل المبكر واتخاذ كافة التدابير الوقائية التي تحصن أجسادهن ضد هذه التداعيات.
التعليقات