تعتبر صحة الأطفال أمانة دقيقة بين أيدينا، لا سيما عندما يتعلق الأمر بأعضاء حيوية وشديدة الحساسية مثل الكلى، التي قد تتعرض لضرر بالغ وتلف تدريجي بصمت تام نتيجة ممارسات يومية خاطئة يقع فيها الأهل دون قصد، وقد ينتهي الأمر بكارثة صحية تتمثل في الفشل الكلوي، مما يلقي بظلاله الثقيلة نفسياً وصحياً على الأسرة بأكملها، رغم أن سبل الوقاية متاحة وبسيطة.

وفي ضوء التحذيرات الطبية المتخصصة، يبرز الاستخدام العشوائي للمسكنات ومخفضات الحرارة كواحد من أخطر التهديدات الصامتة؛ حيث يلجأ بعض الآباء بدافع الشفقة وحسن النية إلى تقديم عقاقير مثل الإيبوبروفين أو الديكلوفيناك، وأحياناً خلطات دوائية مركبة، لعلاج الحمى أو النزلات المعوية دون استشارة الطبيب وبجرعات غير دقيقة، وهو ما قد يتسبب في نقص حاد في تدفق الدم للكلى والتهاب أنسجتها، مما يمهد الطريق لفشل كلوي مفاجئ.

علاوة على ذلك، تلعب العادات الغذائية ونمط الحياة دوراً محورياً في سلامة الجهاز البولي، إذ يؤدي إهمال شرب الماء بانتظام إلى حالة من الجفاف المزمن الذي يعد بيئة خصبة لتكون الحصوات والالتهابات المتكررة، مما يضعف وظائف الكلى بمرور الوقت، ويتزامن ذلك مع خطر الإفراط في تناول الأطعمة المشبعة بالأملاح والوجبات السريعة والبروتينات بكميات لا تناسب عمر الطفل، مما يرهق الكلى ويرفع ضغط الدم، ويزيد من احتمالية الإصابة بأمراض الكلى المزمنة مستقبلاً.

ومن الجوانب التي يغفل عنها الكثيرون أيضاً، التهاون في علاج التهابات المسالك البولية التي قد تظهر على شكل حرقان، أو كثرة التبول، أو حمى غامضة؛ فترك هذه الأعراض دون تدخل طبي حاسم قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل الارتجاع البولي وتليف الأنسجة الكلوية، كما يشكل اللجوء إلى الوصفات الشعبية والأعشاب غير المدروسة خطراً داهماً، نظراً لاحتوائها المحتمل على سموم ومعادن ثقيلة يعجز جسم الطفل عن تصفيتها، مما يعرض كليته لتلف مباشر.