طوال أيام الشهر الفضيل، نأخذكم في رحلة يومية مشوقة لنبش جذور المنافسات البدنية المختلفة؛ فخلف كل ممارسة رياضية حكاية فريدة تروي كيف تبلورت فكرتها الأولى وتطورت قوانينها عبر الزمن. واليوم، نسلط الضوء على إحدى أكثر الرياضات لفتًا للأنظار، والتي تعتمد في جوهرها على نحت الجسد البشري والوصول به إلى أقصى درجات القوة والضخامة.

تُعرف هذه الممارسة على النطاق الشعبي بـ “رياضة الحديد”، وتقوم فلسفتها الأساسية على استعراض الكتل العضلية بعد تضخيمها وصقلها، حيث يتنافس المشاركون في إبراز تفاصيل تشريحهم الجسدي ومقارنتها بغيرهم من المتنافسين للظفر باللقب. وقد استوحي اسمها الإنجليزي الأصلي من عملية “بناء الجسد” ذاتها.

بالعودة إلى البدايات الأولى لهذا الفن الاستعراضي، نجد أن جذوره تمتد إلى القرن التاسع عشر على يد “يوجين ساندو” الذي لفت الأنظار بقدرته الفائقة على إبراز تفاصيل عضلاته في المحافل والمهرجانات. شكلت تلك الاستعراضات نواة لحدث مفصلي في العاصمة البريطانية لندن عام ١٩٠٥، حيث أُقيمت أول منافسة رسمية من نوعها مخصصة للتباهي بالتكوين العضلي. ومنذ ذلك الحين، أخذت هذه الممارسة تتخذ طابعًا تنظيميًا متصاعدًا، تُوج أخيرًا بتدشين الكيان الدولي الموحد المعني بهذه الرياضة في عام ١٩٤٦، بفضل جهود المؤسس الكندي “بن وايدر”.

أما على الصعيد العربي، فقد تباينت التسميات التي أُطلقت على هذه الممارسة البدنية؛ فبينما ابتكر المصريون مصطلح “كمال الأجسام” الذي لاقى رواجًا واسعًا وامتد استخدامه ليشمل الساحتين اللبنانية والفلسطينية، مالت غالبية الدول العربية الأخرى إلى الاعتماد على الترجمة الدقيقة للمصطلح الغربي. ولذلك، تُعرف الرياضة ذاتها بـ “بناء الأجسام” في دول الخليج كقطر والكويت والسعودية والإمارات وعُمان، بالإضافة إلى بلاد الشام كالأردن وسوريا، ودول أخرى كالعراق والسودان وليبيا والمغرب.