لا يقتصر إرث القلعة الحمراء على مجرد خزائن تعج بالكؤوس والدروع، بل هو سجل حافل بالملاحم الكروية التي سطرها نجوم بذلوا الغالي والنفيس من أجل رفعة هذا الكيان؛ فالنادي الأهلي يتربع منفردًا على عرش الأكثر تتويجًا في مصر وأفريقيا، ويحتل مكانة عالمية مرموقة بصفته الوصيف الدولي من حيث الألقاب القارية خلف ريال مدريد، وتظل كل بطولة تحققت، وكل هدف سكن الشباك، شاهدًا على قصص كفاح وتضحية لأجيال تعاقبت على حمل الشعلة لإسعاد الملايين، وهي حكايات تروى عبر الزمن لتخليد ذكرى من دافعوا عن ألوان الفريق.
ومن بين تلك الفصول المثيرة في كتاب النادي، تبرز رحلة اللاعب محمود عبد المنعم “كهربا”، الذي شكل انضمامه للفريق في شتاء عام 2019 نقطة تحول كبيرة، حيث جاء التعاقد معه لمدة أربعة مواسم ونصف بعد إنهاء ارتباطه بناديه السابق الزمالك، وهي الخطوة التي لم تمر بهدوء، إذ شهدت نزاعًا قانونيًا أدى إلى تغريم اللاعب وإيقافه لمدة ستة أشهر، إلا أنه تجاوز تلك العقبات ليصبح جزءًا فاعلًا في تشكيلة الفريق.
وقد ترجم “كهربا” تواجده مع المارد الأحمر إلى أرقام وإنجازات ملموسة، حيث شارك في أكثر من 143 مباراة في مختلف المسابقات، ساهم خلالها تهديفيًا بالتسجيل والصناعة بشكل مؤثر، وتكللت مسيرته مع الفريق بحصد العديد من الألقاب الكبرى، أبرزها التتويج بدوري أبطال أفريقيا ثلاث مرات، والظفر بالدوري المصري والسوبر المحلي، بالإضافة إلى مساهمته في تحقيق الميدالية البرونزية في مونديال الأندية مرتين، ليكون ركنًا أساسيًا في حقبة مليئة بالبطولات.
وعلى الجانب الآخر، يمتلك اللاعب تاريخًا سابقًا حافلاً مع نادي الزمالك قبل انتقاله للجزيرة، حيث تذوق طعم البطولات بالتتويج بالدوري المصري وكأس مصر، فضلًا عن دوره في قيادة الفريق الأبيض لتحقيق لقب الكونفدرالية الأفريقية لأول مرة، وتعد مسيرة “كهربا” الاحترافية رحالة بين العديد من الدوريات، إذ خاض تجارب متنوعة خارج مصر شملت أندية في سويسرا، والبرتغال، وتركيا، والسعودية، وليبيا، والكويت، بجانب تمثيله الدولي لمنتخب الفراعنة في عشرات المباريات التي ترك فيها بصمته التهديفية.
التعليقات