قلما تشهد الميادين الكروية العربية توافد مواهب استثنائية تحفر أسماءها في ذاكرة المشجعين بلمسات ساحرة، وهو تماماً ما فعله الساحر البرازيلي كينو. ففي صفقة مدوية بلغت تكلفتها قرابة الثمانية ملايين وستمائة ألف يورو، حط اللاعب الموهوب رحاله في مصر قادماً من أروقة نادي بالميراس ليرتدي قميص فريق بيراميدز خلال فترة الانتقالات الصيفية لعام ألفين وثمانية عشر. لم يحتج الجناح المهاري للكثير من الوقت ليثبت علو كعبه، حيث نصب نفسه نجماً لامعاً بفضل سرعته الفائقة وقدراته الفذة على اختراق الدفاعات وصناعة الفارق من الرواق الأيسر.
طوال موسم كروي واحد، نثر اللاعب إبداعاته على المستطيل الأخضر خلال ثلاث وثلاثين مواجهة عبر مختلف الاستحقاقات، مساهماً بإحدى وعشرين تمريرة حاسمة وهدفاً، حيث زار الشباك في عشر مناسبات وصنع أحد عشر هدفاً لزملائه. هذا الأداء الاستعراضي الخلاب والمراوغات المتقنة جعلت أنصار القطبين الكبيرين في مصر يحلمون برؤية هذا المحترف الفذ يدافع عن ألوان فرقهم، إلا أن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن لتنتهي رحلته المصرية سريعاً وتتجه بوصلته نحو الخليج العربي.
شهدت محطته التالية خوض تحدٍ جديد بألوان نادي الجزيرة الإماراتي كمعار لموسم واحد، ورغم بصمته الواضحة في ست عشرة مباراة بتسجيله ثلاثة أهداف وتقديمه سبع تمريرات متقنة، إلا أن تعرضه لإصابة بالغة وقف حائلاً دون استمرار تألقه في المنطقة العربية. دفعه هذا التعثر لطي صفحة الاحتراف الخارجي والعودة إلى أحضان وطنه، ليبدأ فصلاً من الإبداع مع نادي أتلتيكو مينيرو. وهناك، عاش فترة ذهبية امتدت لعامين، خاض خلالها مائة وخمساً وعشرين موقعة كروية، محرزاً خمسة وعشرين هدفاً وصانعاً سبعة عشر آخرين، ليتوج مجهوداته باعتلاء منصات التتويج وحصد ستة ألقاب مختلفة.
ولم تتوقف طموحات الجناح الطائر عند هذا الحد، ففي أواخر عام ألفين واثنين وعشرين، حزم حقائبه صوب نادي فلومينينسي بعقد يمتد لعامين مع بند يسمح بالتمديد لموسم إضافي. وفي هذه المحطة الجديدة، واصل تقديم عروضه القوية عبر ست وأربعين مشاركة، واضعاً بصمته على ثمانية عشر هدفاً بين تسجيل وصناعة. ولعل اللحظة الأبرز في هذه الحقبة تمثلت في مساهمته الفعالة في معانقة المجد القاري، حين ظفر فريقه باللقب التاريخي لكأس ليبرتادوريس على حساب العملاق الأرجنتيني بوكا جونيورز، ليبرهن النجم البرازيلي على أن موهبته لا تنضب، وأن تلك الشهور التي قضاها في الملاعب المصرية لم تكن سوى ومضة عابرة ضمن مسيرة طويلة ومستمرة من النجاحات.
التعليقات