يحتل لحم البط مكانة مميزة على موائد الطعام، لا سيما في المناسبات الهامة والأجواء الرمضانية، حيث يُعتبر خياراً مفضلاً للكثيرين بفضل مذاقه الفريد وطابعه الفاخر. ولكن بعيداً عن المتعة الحسية والمذاق الشهي، يزخر هذا النوع من الطيور بقيمة غذائية استثنائية تجعله يتفوق على العديد من أصناف اللحوم الأخرى؛ فهو يمثل كنزاً من البروتينات عالية الجودة الضرورية لبناء العضلات وترميم أنسجة الجسم والخلايا، وتزداد كثافة هذه البروتينات بشكل ملحوظ عند تناول اللحم الصافي الخالي من الدهون، مما يعزز من صحة الشعر والأظافر ويدعم وظائف الجهاز المناعي والعمليات الحيوية المختلفة في الجسم.
وعند النظر إلى مكوناته الدقيقة، نجد أن جلد البط ليس مجرد طبقة إضافية، بل هو مخزن غني لحمض الجلايسين الأميني، الذي يلعب دوراً حيوياً في تسريع التئام الجروح وتحسين جودة النوم والاسترخاء. وتتكامل هذه الفوائد مع محتوى متنوع من مجموعة فيتامينات “ب”، وعلى رأسها النياسين، التي تؤدي وظيفة محورية في تحويل الغذاء إلى طاقة يستهلكها الجسم، فضلاً عن دعمها للقدرات الإدراكية وصحة الدماغ والأعصاب، والمساهمة الفعالة في إنتاج خلايا الدم الحمراء والحمض النووي، مما يشكل حماية طبيعية ضد فقر الدم.
إلى جانب ذلك، يُعد البط مصدراً أساسياً لعنصر السيلينيوم، الذي يعمل بمثابة خط دفاع مضاد للأكسدة والالتهابات، ويحافظ بشكل مباشر على سلامة الغدة الدرقية، وقد أشارت بعض الملاحظات العلمية إلى أهمية وجود مستويات كافية من هذا المعدن لتقليل المخاطر الصحية المرتبطة بالتقدم في العمر. وعلى عكس الاعتقاد السائد، فإن البط يحتوي على أحماض أوميغا 3 الدهنية الشبيهة بتلك الموجودة في المأكولات البحرية، مما يساهم في تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية والوقاية من الأمراض المرتبطة بهما.
كما أن إدراج هذا النوع من البروتين الحيواني ضمن النظام الغذائي يساعد في الحفاظ على صلابة العظام وكثافتها. ومن الجدير بالذكر أن معظم الدهون الموجودة في البط تعتبر دهوناً صحية، مما يجعلها أقل احتمالاً للتسبب في مشاكل البشرة أو الزيادة المفرطة في الوزن عند استهلاكها باعتدال، شريطة الحرص على شراء اللحوم من مصادر موثوقة ونظيفة لضمان خلوها من أي ملوثات قد تؤثر سلباً على الصحة.
التعليقات