في الآونة الأخيرة، شهدت منصة “روبلكس” جدلاً واسعاً وانتشاراً كبيراً في أحاديث الناس، لا سيما بعد الأنباء غير المؤكدة التي تم تداولها حول احتمالية حظرها في مصر. هذه المنصة ليست مجرد ساحة للعب، بل تحولت إلى وجهة رقمية يقصدها ملايين الصغار حول العالم، مما وضعها تحت المجهر بسبب التحديات المتزايدة المتعلقة بالسلامة الرقمية وقدرة الأهل على الإشراف الفعّال على أبنائهم.
وما يميز هذا العالم الافتراضي هو طبيعته الديناميكية المتغيرة باستمرار؛ فهو ليس لعبة جاهزة بقدر ما هو فضاء مفتوح يعج بآلاف التجارب التي يصممها المستخدمون والمبرمجون الهواة بأنفسهم. هذا التنوع يجعله متاحاً عبر مختلف الأجهزة الذكية والحواسيب، ليوفر للصغار مساحة للتفاعل والمحادثة مع الأصدقاء، وهو أمر يحمل في طياته مخاطر محتملة نظراً لإمكانية التواصل مع غرباء مجهولين. ولعل سر تعلق الأطفال الشديد بهذا الفضاء يكمن في تعقيده وغموضه بالنسبة للكبار الذين يصعب عليهم فهم تفاصيله، حيث يجد الصغار متعة خاصة في استكشاف عوالم متجددة مثل “بروكهافن” أو محاكاة رعاية الحيوانات الأليفة، وغيرها من الألعاب الرائجة التي تتصدر المشهد وتجذب انتباههم باستمرار.
ومع ذلك، لا يخلو هذا الفضاء الرقمي من الجوانب المظلمة؛ فكما هو الحال في العديد من المنصات الكبرى، تسعى بعض الجهات الخبيثة لاستغلال الثغرات وتجاوز أنظمة الرقابة، وهو ما دفع السلطات في تركيا خلال شهر أغسطس الماضي لاتخاذ قرار بحجب المنصة خوفاً من تعرض الأطفال لمحتوى قد يؤدي إلى استغلالهم، وذلك رغم تأكيدات الشركة القائمة على اللعبة بالتزامها الصارم بمعايير الأمان. وتتفاقم المشكلة بوجود محتويات يصنعها المستخدمون قد تحمل طابعاً عنيفاً أو تتناول قضايا نفسية حساسة كالاكتئاب، حيث رصدت تقارير سابقة تجارب ألعاب تتضمن مشاهد دموية واستخداماً للأسلحة، مما لا يتناسب مع الفئات العمرية الصغيرة.
أما من الناحية الاقتصادية، فتعتمد المنصة نظاماً مالياً متكاملاً؛ فعلى الرغم من أن الدخول إلى معظم الألعاب مجاني، إلا أن التجربة قد تتطلب إنفاق عملات افتراضية خاصة بالمنصة لشراء تحسينات أو أزياء داخل اللعبة، بالإضافة إلى وجود اشتراكات مميزة وإعلانات. هذا النظام الاقتصادي خلق فرصاً ربحية حقيقية للمطورين المستقلين، حيث تمكن عدد كبير منهم من جني مبالغ مالية ضخمة وتحويل العملات الافتراضية إلى نقد حقيقي، مما حول تصميم هذه الألعاب من مجرد هواية إلى مصدر دخل معتبر للآلاف منهم.
التعليقات