استحوذت منصة “روبلوكس” على اهتمام واسع بين الأجيال الناشئة، حيث يجد فيها الصغار والمراهقون مساحة رحبة لإطلاق العنان لخيالهم وبناء عوالمهم الخاصة، فضلاً عن كونها ملتقى اجتماعياً افتراضياً. ومع ذلك، فإن هذا العالم الرقمي المفتوح لا يخلو من الجوانب المظلمة والمحاذير التي دفعت خبراء التقنية والتربية في مختلف أنحاء العالم إلى إطلاق صيحات التحذير، بل ووصل الأمر في بعض الدول إلى حجب الخدمة تماماً حمايةً للمستخدمين من المخاطر المحتملة التي قد تعترض طريقهم أثناء اللعب.

تكمن إحدى أبرز الإشكاليات في طبيعة التفاعل المفتوح داخل المنصة، والذي قد يتحول من وسيلة للتعارف إلى بيئة خصبة للمضايقات والتنمر الإلكتروني، حيث تشير التقديرات إلى ارتفاع نسب الإساءة اللفظية والنفسية بين اللاعبين، مما يترك ندوباً عميقة على الصحة النفسية للأطفال قد تظهر في صورة قلق دائم أو ميل للعزلة والاكتئاب. وبالتوازي مع ذلك، وبما أن محتوى اللعبة يعتمد بشكل أساسي على ما يبتكره المستخدمون أنفسهم، فقد يجد الأطفال أنفسهم فجأة أمام مشاهد عنيفة أو مواد غير أخلاقية لا تتناسب مطلقاً مع براءتهم، وهو أمر يصعب ضبطه بشكل كامل رغم الرقابة الآلية.

لا تقتصر المخاطر على المحتوى المرئي أو اللفظي فحسب، بل تمتد لتشمل تهديدات أمنية تتمثل في وجود أشخاص بالغين قد يستغلون البيئة الافتراضية للتواصل مع القاصرين بنوايا خبيثة. ورغم الإجراءات التقنية التي تحاول المنصة تطبيقها، مثل تقييد المحادثات لمن هم في سن صغيرة، يظل الإشراف العائلي المباشر هو الحصن الأهم لضمان سلامة الصغار.

من زاوية أخرى، تبرز تحديات تتعلق بالجانب المادي والصحي؛ فالنظام الاقتصادي للعبة القائم على العملات الافتراضية قد يغري الأطفال بإجراء عمليات شراء عشوائية بأموال حقيقية، مما يضع الأهل أمام فواتير باهظة غير متوقعة. يضاف إلى ذلك خطر الانغماس المفرط وقضاء ساعات طوال أمام الشاشة، مما يؤدي حتماً إلى تراجع التحصيل الدراسي، وإهمال الأنشطة البدنية، وضعف الروابط الاجتماعية في العالم الواقعي، ليتحول الترفيه بذلك إلى نوع من الإدمان المؤذي.