لقد فرضت إحدى أشهر المنصات التفاعلية الرقمية سيطرتها على ساحة الألعاب الإلكترونية عالميًا، مستقطبة ملايين المستخدمين يوميًا، لا سيما من فئتي الأطفال والمراهقين. وتتميز هذه البيئة الافتراضية بأنها لا تقتصر على اللعب التقليدي فحسب، بل تمنح روادها أدوات لبناء عوالمهم الخاصة ونسج علاقات اجتماعية مع آخرين حول العالم. ورغم أن هذا الفضاء المفتوح يعزز الإبداع، إلا أنه تحول إلى سلاح ذو حدين، حيث أثار هذا الانفتاح غير المحدود موجة عارمة من القلق بشأن تأثيراته الثقافية والاجتماعية، مما دفع العديد من الحكومات إلى اتخاذ إجراءات صارمة وصلت إلى حد الحجب الكلي، استجابةً لمخاوف تتعلق بالقيم وسلامة الصغار.
وشهد العامان 2025 و2026 تحركات رسمية في عدة دول لتقييد الوصول إلى المنصة أو حظرها تمامًا، حيث بررت الجهات المعنية قراراتها بأن البيئة الرقمية للعبة لم تعد آمنة للأطفال وتتعارض مع المبادئ المجتمعية. فقد تحركت هيئات تنظيم الإعلام وأجهزة الاتصالات في بعض الدول لحجب الموقع والتطبيق، معللة ذلك بضرورة حماية النشء من مخاطر التواصل غير المراقب. وتنوعت الاتهامات الموجهة للمنصة بين كونها بيئة خصبة لاستغلال القاصرين، أو نشرها لمضامين “متطرفة” وأفكار تروج لمفاهيم جنسية وجندرية مخالفة للفطرة، بالإضافة إلى تهديدها للنمو الأخلاقي السليم، وهو ما تكرر في دول مثل تركيا وسلطنة عمان وغيرها.
يكمن جوهر الجدل في طبيعة المنصة التي تتيح حرية شبه مطلقة في صناعة المحتوى والتواصل. فأنظمة الدردشة النصية والصوتية المفتوحة قد تفتح الباب أمام محادثات غير لائقة أو تواصل خطر مع غرباء ومجهولين. علاوة على ذلك، أتاحت أدوات البناء داخل اللعبة للمستخدمين تصميم عوالم تحاكي أنماط حياة مثيرة للريبة، مثل التجمعات الشبابية المختلطة دون رقابة، أو محاكاة علاقات عاطفية افتراضية، مما أثار مخاوف من تطبيع سلوكيات لا تتناسب مع عمر المستخدمين. وقد عززت التقارير الاستقصائية هذه المخاوف بعد رصد محتويات ذات طابع جنسي أو استغلالي يمكن الوصول إليها بسهولة في حال غياب الضوابط الأبوية الصارمة.
في المقابل، تدافع الشركة المطورة عن موقفها بنفي أي نية للترويج لسلوكيات ضارة، مؤكدة اعتمادها على أنظمة فلترة متطورة وتحديثات مستمرة تهدف لتقليص المحتويات الرومانسية أو غير الآمنة، فضلًا عن توفير أدوات للتحكم الأبوي. ومع ذلك، يرى الخبراء التربويون والمتخصصون في الأمن الرقمي أن الاعتماد على التقنية وحدها لا يكفي، محذرين من أن ترك الأطفال دون إشراف مباشر في هذه العوالم المفتوحة يضعهم أمام مخاطر نفسية وسلوكية حقيقية قد يصعب تدارك آثارها لاحقًا.
التعليقات