في ظل الشعبية الجارفة التي تحظى بها منصة «روبلوكس» بين الأجيال الناشئة، تعالت الأصوات الطبية المحذرة من التبعات غير المرغوبة لهذا الانغماس الرقمي المفرط، خصوصاً عندما يغيب الإشراف العائلي. فبمجرد أن يتحول اللعب إلى عادة قهرية، تبدأ ملامح التأثير النفسي في الظهور، حيث يُلاحظ على بعض الأطفال ميلٌ واضح نحو القلق وسرعة الاستثارة، وتظهر عليهم ردود فعل عصبية حادة بمجرد محاولة تقنين أوقات اللعب، مما يشير إلى نوع من التعلق السلوكي العميق الذي قد يسحب الطفل تدريجياً من محيطه الاجتماعي والأسري نحو عزلة افتراضية تؤثر سلباً على مستقبله الدراسي وتفاعله مع الواقع.

ولا تتوقف الآثار عند الجانب النفسي، بل تمتد لتشمل الصحة الجسدية بشكل مباشر؛ إذ يؤدي التسمّر لساعات طويلة أمام وهج الشاشات التفاعلية إلى إرباك الساعة البيولوجية للجسم، ما يتسبب في نوبات أرق وصعوبات في النوم تنعكس بالضرورة على القدرات الذهنية والتركيز. وبالتوازي مع ذلك، تتعرض العيون لإجهاد مستمر قد يُترجم إلى جفاف، واحمرار، وصداع مزمن، مما يهدد بضعف البصر على المدى الطويل لدى أجساد لا تزال في طور النمو. كما أن وضعيات الجلوس الخاطئة والثابتة لفترات ممتدة بدأت تسبب للأطفال مشكلات كانت غالباً حكراً على البالغين، مثل آلام الرقبة والعمود الفقري وتيبس العضلات، فضلاً عن دور قلة الحركة وتناول الأطعمة غير الصحية أثناء اللعب في زيادة معدلات السمنة والخمول.

وعلاوة على المخاطر الصحية والبدنية، هناك جانب خفي يتعلق ببيئة اللعبة ذاتها؛ فرغم أنها مصممة لصغار السن، إلا أن فضاءها المفتوح قد يحمل في طياته مشاهد أو محادثات لا تتناسب مع براءة الأطفال ومراحلهم العمرية، مما قد يزرع في نفوسهم مشاعر الخوف والتشوش أو يكسبهم سلوكيات دخيلة. ومع ذلك، يطمئن المختصون بأن هذه الأعراض، مهما تعددت، ليست أمراضاً مستعصية أو دائمة، بل هي نتاج نمط حياة غير متوازن يمكن تصحيحه وتداركه ببساطة من خلال استعادة دور الرقابة الأسرية الفعالة، وضبط ساعات اللعب بصرامة، وإعادة توجيه طاقة الطفل نحو الأنشطة الحركية والرياضية لتعزيز التفاعل الاجتماعي الحقيقي بعيداً عن الشاشات.