استفاق أهالي قرية خزام في محافظة قنا على وقع مأساة إنسانية مؤلمة، راحت ضحيتها فتاة في العشرين من عمرها، حيث كشفت ملابسات العثور على جثمانها عن معاناة قاسية تعرضت لها قبل رحيلها. وقد أظهرت المعاينة الظاهرية للجثة علامات صارخة على الوهن الجسدي الشديد وسوء التغذية الحاد، مما أثار موجة من الصدمة والغضب بين المواطنين، واستدعى تحركًا فوريًا من الجهات القضائية والأمنية للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء هذه النهاية المأساوية، وتحديد ما إذا كانت هناك دوافع جنائية خلف الوفاة.
وفي تفاصيل الواقعة، عثرت الأجهزة الأمنية على الفتاة داخل غرفة بالطابق الأرضي لمنزل عائلتها، وسط مؤشرات تدل على أنها عاشت ظروفًا غير آدمية تضمنت حرمانًا طويلًا من الطعام والرعاية الصحية. وعلى إثر ذلك، تم نقل الجثمان إلى المشرحة لإخضاعه للتشريح الدقيق بقرار من النيابة العامة، التي أمرت أيضًا باحتجاز والد الضحية للتحقيق معه في اتهامات خطيرة تتعلق بحبس ابنته ومنع الزاد عنها، مما أدى لتعريض حياتها للخطر والموت البطيء، فيما تسابق فرق البحث الزمن لجمع شهادات الجيران والأقارب لكشف كافة خيوط القضية.
وبحسب المصادر الطبية، فإن الحالة التي وُجد عليها الجثمان تعكس تدهورًا صحيًا مزمنًا، حيث بدت الفتاة في حالة نحافة مفرطة وفقدان شبه كامل للكتلة العضلية والدهنية، وهي أعراض تتطابق عادة مع حالات التجويع القسري لفترات ممتدة. هذه المعطيات دفعت بالقضية لتتصدر المشهد العام، مثيرة تساؤلات ملحة حول القدرة البيولوجية للإنسان على تحمل الجوع، والتحولات المرعبة التي تصيب الجسد عندما ينقطع عنه الغذاء.
وفي هذا السياق، يشير المتخصصون في الطب الباطني والجهاز الهضمي إلى أن الموت جوعًا لا يحدث فجأة، بل هو عملية تدمير ذاتي تدريجية؛ إذ يبدأ الجسم بعد نفاد مخزون السكر باستهلاك دهونه المختزنة، ثم يضطر في النهاية إلى “أكل نفسه” عبر تفكيك العضلات والأنسجة الحيوية للحصول على الطاقة اللازمة لتشغيل الدماغ والقلب. وتتجلى هذه المرحلة في أعراض خطيرة مثل غؤور العينين، وبرودة الأطراف، واضطراب الوظائف الحيوية، وصولًا إلى الانهيار التام.
وحول ما أثير شعبيًا بشأن “تعفن الأحشاء”، يوضح الأطباء أن هذا التعبير، وإن كان غير دقيق علميًا، إلا أنه يصف واقعًا مريرًا يحدث في المراحل المتأخرة من الجوع، حيث تتوقف الأمعاء عن العمل وتصاب بالتهابات وتقرحات حادة قد تؤدي لنزيف داخلي وتسمم في الدم نتيجة ضعف المناعة. وفي النهاية، تتساقط أجهزة الجسم الواحد تلو الآخر، بدءًا من الكبد والكلى وصولًا إلى القلب، خاصة إذا اقترن الجوع بعوامل أخرى مثل البرد القارس، قلة الحركة، أو العطش، مما يجعل فترة البقاء على قيد الحياة تتقلص من عدة أسابيع إلى أيام معدودة في ظل هذه الظروف القاسية.
التعليقات