تزخر ذاكرة كرة القدم المصرية بالعديد من المحطات التي لا يمكن نسيانها، لا سيما تلك المتعلقة بفترات الانتقالات التي شهدت تحولات درامية أثارت دهشة الجماهير وقلبت الموازين. فهناك صفقات لم تكن مجرد انتقال لاعب من نادٍ لآخر، بل كانت بمثابة أحداث استثنائية أثارت جدلاً واسعاً وظلت حديث الصباح والمساء في الشارع الرياضي لفترات طويلة، نظراً لغرابتها أو للتوقيت الحساس الذي أُبرمت فيه.
ومن بين تلك القصص المثيرة، تبرز حكاية انتقال مؤمن زكريا إلى القلعة الحمراء، وهي الواقعة التي شكلت فصلاً ساخناً في رواية الصراع الأزلي بين قطبي الكرة المصرية. كان المشهد معقداً للغاية؛ فاللاعب يرتدي القميص الأبيض ويتألق بصفته هدافاً للزمالك في النصف الأول من موسم 2014-2015، إلا أن عقده الأصلي كان لا يزال ملكاً لنادي إنبي، حيث كان تواجده في ميت عقبة مجرد إعارة تنتهي بنهاية العام.
وفي شتاء 2015، وجه النادي الأهلي ضربة قوية لمنافسه التقليدي من خلال تحرك خاطف ومدروس؛ فبدلاً من أن يستمر اللاعب في مسيرته مع الزمالك، نجح المسؤولون في الجزيرة في التوصل لاتفاق نهائي مع إدارة النادي البترولي لشراء عقد اللاعب بشكل كامل. كانت تلك الخطوة بمثابة مفاجأة مدوية، حيث تمكن الأحمر من الظفر بخدمات أحد أبرز اللاعبين المتألقين في الدوري آنذاك، ليغير اللاعب وجهته بشكل نهائي وسط ذهول المتابعين.
أثبتت الأيام لاحقاً نجاح رهان الأهلي الكبير على هذه الصفقة، حيث تحول زكريا إلى ركيزة أساسية في تشكيلة الفريق، مسطراً مسيرة حافلة بالإنجازات. فقد خاض اللاعب مئات المباريات بقميص الشياطين الحمر، ساهم خلالها بفاعلية كبيرة في هز الشباك وصناعة الأهداف، وتُوجت مجهوداته بحصد لقب الدوري المصري أربع مرات متتالية، بالإضافة إلى الفوز بكأس مصر ولقبي السوبر المحلي، ليرسخ اسمه كأحد النجوم المؤثرين في تلك الحقبة الذهبية.
التعليقات