يعود بنا التاريخ إلى الثاني من يناير لعام 2015، حيث شهدت الساحة الرياضية المصرية حدثاً مدوياً تمثل في إتمام النادي الأهلي إجراءات ضم مؤمن زكريا قادماً من إنبي، منهياً بذلك فترة إعارته لنادي الزمالك في صفقة أثارت حينها ضجة واسعة وجدلاً كبيراً في الشارع الكروي، إلا أن الأقدار شاءت أن تتوقف مسيرة هذا النجم داخل المستطيل الأخضر بحلول عام 2019، بعدما داهمه مرض “التصلب الجانبي الضموري” النادر، مما اضطره لخوض رحلة علاجية شاقة تنقل فيها بين عدة دول، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، ليبتعد قسرياً عن مداعبة كرة القدم.

وعلى الرغم من المنافسة الشرسة بين قطبي الكرة المصرية، تحول مؤمن زكريا إلى حالة استثنائية وحدت مشاعر الجماهير بمختلف انتماءاتها، حيث يحظى بحب واحترام مشجعي القميصين الأحمر والأبيض على حد سواء، وبات حضوره دائمًا في منصات التتويج الخاصة بالنادي الأهلي، إذ يحرص اللاعبون ومجلس الإدارة على تكريمه ومشاركته لحظات الفرح بالبطولات المحلية والقارية، كما سجل اللاعب حضوراً لافتاً داخل مقر نادي الزمالك مؤخراً، بعد غياب دام قرابة تسع سنوات، وذلك لمتابعة مباراة قمة الشباب بصفته مسؤولاً في قطاع الناشئين بالقلعة الحمراء.

وبالنظر إلى السجل الحافل لهذا اللاعب، نجد أن بداياته كانت بين جدران النادي الأهلي في عام 2004، حيث قضى خمس سنوات في مرحلة الناشئين دون أن ينال فرصة التصعيد للفريق الأول في تلك الفترة، ليبدأ بعدها رحلة كفاح خارجية انطلقت من الإنتاج الحربي، مروراً بالنادي المصري البورسعيدي، ثم التألق بقميص إنبي، وهي المحطة التي مهدت لانتقاله إلى الزمالك على سبيل الإعارة، حيث قدم مع الفريق الأبيض أداءً مميزاً وسجل 11 هدفاً في 55 مواجهة، قبل أن يعود مجدداً إلى بيته الأول “الأهلي” في صفقة الانتقال الشهيرة، ليحقق مع المارد الأحمر إنجازات عديدة تضمنت الفوز بالدوري أربع مرات، وتسجيل 40 هدفاً وصناعة 20 آخرين خلال 140 مباراة، تخللتها فترات إعارة قصيرة لأندية أهلي جدة وأحد في السعودية.

وبعد ابتعاده عن الملاعب لما يقارب الثلاث سنوات، قرر صاحب السبعة وثلاثين عاماً ألا يستسلم للظروف، فاتجه نحو العمل الإداري والتدريبي، حيث أسندت إليه مهام مستشار الشؤون الرياضية في شركة “تذكرتي”، قبل أن ينضم للجهاز الفني لنادي سموحة، ومؤخراً تواجد ضمن الطاقم الفني لفريق مودرن سبورت، إلى جانب توليه منصباً قيادياً كمساعد لرئيس قطاع الناشئين بالنادي الأهلي، ليواصل بذلك خدمته للرياضة من مواقع مختلفة.