غالبًا ما نكتفي بتناول لب البرتقال ونلقي بقشوره، أو نحصر استخدامها في نطاق ضيق لإضفاء نكهة عطرية على المخبوزات ومستحضرات التجميل، متجاهلين بذلك كنزًا غذائيًا يكمن في تلك الطبقة الخارجية. فالحقيقة أن قشر البرتقال يتجاوز كونه مجرد غلاف؛ إذ يعتبر مخزنًا حيويًا للفيتامينات والمعادن، حيث توفر القشرة الواحدة كمية وفيرة من فيتامين “سي” قد تغطي ما يقرب من نصف احتياج البالغين اليومي، إلى جانب احتوائها على توليفة من العناصر الضرورية مثل الكالسيوم والفوسفور وحمض الفوليك، مما يجعلها ذات قيمة غذائية عالية.
ومن الزاوية الهضمية، تلعب هذه القشور دورًا محوريًا في تعزيز صحة الجهاز الهضمي بفضل غناها الاستثنائي بالألياف الغذائية، وتحديدًا مادة البكتين القابلة للذوبان. وتتميز القشور باحتوائها على تركيز عالٍ من الألياف يفوق أحيانًا ما يوجد في الثمرة نفسها، مما يسهم بشكل فعال في تنظيم حركة الأمعاء وتحسين عملية الهضم بشكل طبيعي. ولا يقتصر الأمر على تنظيم الإخراج فحسب، بل تمتد فوائدها لتشمل تغذية البكتيريا النافعة داخل الأمعاء من خلال مركبات “البريبايوتك”، مما يدعم توازن الميكروبيوم ويعزز صحة القولون، ويمنح الجسم خصائص فعالة لمقاومة الالتهابات الداخلية.
إضافة إلى ذلك، ورغم الاعتقاد السائد بأن السوائل تتركز في العصير واللب فقط، إلا أن القشرة تحتفظ بنسبة جيدة من الماء تساهم في الحفاظ على رطوبة الجسم. لكن الفائدة الأعمق والأكثر تأثيرًا تكمن في قدراتها الوقائية؛ فهي تعد درعًا طبيعيًا ضد العديد من المخاطر الصحية بفضل احتوائها على مستويات مرتفعة من مضادات الأكسدة القوية ومركبات البوليفينول، التي تتواجد فيها بكثافة أعلى مقارنة بأنواع الحمضيات الأخرى. وتشير المعطيات العلمية إلى أن هذه المركبات قد تلعب دورًا جوهريًا في الوقاية من أمراض مزمنة مثل السكري من النوع الثاني وبعض أنواع الأورام، بالإضافة إلى حماية القدرات الذهنية من التراجع مع التقدم في العمر، فضلاً عن وجود مادة الليمونين التي قد توفر حماية خاصة للجلد، مما يجعل الاستفادة من البرتقالة كاملة خيارًا صحيًا ذكيًا وشاملاً.
التعليقات