تترقب الجماهير الكروية مساء اليوم السبت قمة نارية لا تقبل القسمة على اثنين، حين تفتح أبواب استاد القاهرة الدولي في تمام التاسعة لاستضافة الموقعة الحاسمة بين المارد الأحمر وضيفه الترجي التونسي. تمثل هذه المواجهة محطة فاصلة في إياب ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا، حيث يدخل أصحاب الأرض بضغوط كبيرة لتدارك الموقف وقلب الطاولة، بعد التعثر في لقاء الذهاب بتونس وتلقي شباكهم هدفاً دون رد، مما يجعل الانتصار خيارهم الأوحد للبقاء في المنافسة.

وللعبور إلى المربع الذهبي، يجد عملاق الكرة المصرية نفسه مجبراً على تحقيق انتصار بفارق هدفين لضمان التأهل المباشر، أو على الأقل معادلة نتيجة الذهاب للاحتكام إلى ركلات الحظ، مع الحذر الشديد من تلقي أي أهداف قد تعقد المهمة وتجعل التعويض شبه مستحيل بناءً على قاعدة احتساب الهدف خارج الديار. وفي هذا السياق، كثف الطاقم الفني بقيادة المدرب الدنماركي ييس توروب جهوده لتأهيل اللاعبين بدنياً ونفسياً، مشدداً على ضرورة تقديم تضحيات مضاعفة وبذل أقصى طاقة هجومية لتصحيح المسار. في المقابل، يدرك المدير الفني للفريق التونسي، الفرنسي باتريس بوميل، أهمية الأفضلية المكتسبة، مؤكداً على ضرورة خوض اللقاء بتركيز دفاعي وهجومي عالٍ لاستغلال نتيجة الذهاب والعودة ببطاقة التأهل من قلب العاصمة المصرية، إذ يكفيه التعادل بأي نتيجة ليواصل زحفه القاري.

وعلى صعيد العناصر المتاحة لتنفيذ خطة العودة، من المرجح أن يعتمد أصحاب الأرض على تشكيلة تضم مصطفى شوبير في حراسة المرمى، وأمامه خط دفاعي يتكون من محمد هاني، وياسر إبراهيم، وهادي رياض، ويوسف بلعمري. أما في منتصف الميدان، فيبرز كل من مروان عطية، وأليو ديانج، وإمام عاشور، لتمويل الخط الهجومي الذي قد يقوده أشرف بن شرقي، وتريزيجيه، ومروان عثمان أوتاكا. في الوقت ذاته، تتأثر الكتيبة الحمراء بغياب عنصرين مؤثرين بداعي الإصابة، وهما ياسين مرعي الذي يعاني من آلام في العضلة الضامة، وكريم فؤاد إثر إصابته بقطع جزئي في الرباط الصليبي.

ولضمان العدالة التحكيمية في هذه القمة الإفريقية، أوكل الاتحاد القاري إدارة المواجهة لصافرة مغربية يقودها جلال جيد، بمساعدة زكريا برنيسي ومصطفى أكاركاد، إلى جانب مصطفى كشاف كحكم رابع. كما أسندت مهام تقنية الفيديو للحكم حمزة الفارق، بمعاونة الحكمة الرواندية البارزة سليمة موكانسانجا لمتابعة أي حالات مثيرة للجدل. ولمتابعة هذه الأحداث والمجريات، ستتمكن الجماهير من مشاهدة اللقاء عبر شبكات البث الأرضي للقنوات الرياضية المحلية المختصة بنقل البطولة.

وتأتي هذه المواجهة تتويجاً لمسيرة الفريقين في دور المجموعات، حيث صعد الفريق المصري متربعاً على عرش المجموعة الثانية، بينما تأهل منافسه التونسي كثاني المجموعة الرابعة. ولا يقتصر طموح القلعة الحمراء على تجاوز هذه العقبة فحسب، بل يمتد بشغف نحو استعادة الأميرة الإفريقية ومحو آثار الخروج المرير من نصف نهائي النسخة الماضية. وينتظر الفائز من هذه الملحمة الكروية ضرب موعد مرتقب في الدور نصف النهائي، حيث سيواجه الفريق الذي سينتزع بطاقة العبور من المواجهة الأخرى التي تجمع بين صن داونز والملعب المالي.