يخوض النادي الأهلي اختباراً قارياً مصيرياً على أرضية ملعب القاهرة الدولي، حين يستقبل خصمه التونسي الترجي في تمام التاسعة من مساء اليوم السبت، ضمن موقعة الإياب لدور الثمانية من منافسات دوري أبطال أفريقيا. وتقف كتيبة المدرب الدنماركي ييس توروب أمام حتمية تعويض تأخرها بهدف نظيف تلقته في لقاء الذهاب بملعب رادس، سعياً لخطف بطاقة التأهل بانتفاضة كروية لقلب الطاولة على بطل تونس. وتتضاعف صعوبة المهمة في ظل غياب النبض الجماهيري عن المدرجات، إثر عقوبة الحرمان التي فرضها الاتحاد الأفريقي لكرة القدم نتيجة ما صاحب مواجهة الجيش الملكي المغربي من أحداث سابقة.
وتكتسب هذه القمة الكروية طابعاً استثنائياً لتزامنها مع أجواء عيد الفطر المبارك، وهي مناسبة لطالما حملت في طياتها ذكريات كروية محفورة في أذهان عشاق القلعة الحمراء. فعلى مدار تاريخه، خاض المارد الأحمر سلسلة طويلة من المواجهات خلال أيام الأعياد، مال أغلبها لكفة الانتصارات التي شكلت بمثابة “عيدية” مبهجة لجماهيره. انطلقت شرارة هذه الانتصارات الموثقة في مطلع التسعينيات حين تجاوز الفريق عقبة نادي الشمس بثنائية نظيفة في مسابقة الكأس، لتتوالى بعدها العروض الهجومية الكاسحة في بطولة الدوري، والتي شهدت إسقاط دمنهور بثلاثية حملت توقيع أيمن شوقي، وتكرار ذات النتيجة أمام غزل المحلة بأقدام الثنائي حسام حسن وأحمد فيلكس.
ولم تتوقف ماكينة الأهداف الأهلاوية خلال المواسم التالية التي تزامنت مع المواسم الاحتفالية، فقد أمطر الفريق شباك الألومنيوم بسداسية مدوية تناوب على تسجيلها أبرز نجوم جيل التسعينيات، قبل أن يعود ليكرر النتيجة الكاسحة ذاتها لاحقاً في شباك الاتحاد السكندري عام ألفين وخمسة. كما سجلت سجلات التاريخ تفوقاً ساحقاً على أندية أخرى، مثل الفوز على الإسكان بخماسية، وضرب شباك الترسانة برباعية، إلى جانب اقتناص انتصارات صعبة وهامة على حساب فرق القناة وسوهاج والمنصورة، بفضل لمسات حاسمة من نجوم أمثال خالد بيبو وسيد عبد الحفيظ ومحمد فضل.
وعلى الصعيد القاري، غالباً ما تبتسم الأعياد للأهلي في مسيرته الأفريقية، وهو ما تجلى بوضوح في الانتصار العريض على فريق “اطلع برة” بطل جنوب السودان برباعية نظيفة على ملعب برج العرب، في مباراة تألق فيها علي معلول ووليد أزارو وأحمد الشيخ. فضلاً عن ذلك، يحتفظ السجل الأفريقي بفوز ثمين على الهلال السوداني بهدف دون رد بتسديدة محمد هاني، ضمن منافسات ربع نهائي البطولة الأعرق في القارة.
غير أن اللحظة الأبرز والأكثر إشراقاً في ارتباط النادي بانتصارات الأعياد، تعود إلى تلك الليلة التاريخية التي عانق فيها الأميرة السمراء للمرة الثالثة في تاريخه على حساب صن داونز الجنوب أفريقي. فبعد عودة ثمينة بتعادل إيجابي من خارج الديار، احتشدت الجماهير في استاد القاهرة لتشهد انتصاراً كاسحاً بثلاثية نظيفة، وهو التتويج الذي شكل نقطة انطلاق لسيطرة حمراء مطلقة على القارة في الألفية الجديدة، وصولاً إلى تعزيز رصيده القياسي وبسط هيمنته باقتناص أحد عشر لقباً أفريقياً.
ورغم هذه السلسلة الطويلة من الأفراح، إلا أن ذاكرة الأعياد لم تخلُ من بعض العثرات الكروية للفريق في ثلاث مناسبات بارزة. أولى تلك الانكسارات كانت هزيمة مفاجئة وغير منقولة تلفزيونياً أمام الاتحاد السكندري مطلع الثمانينيات بهدف عادل البابلي. وتكرر السيناريو المحبط أواخر التسعينيات حين ودع الفريق منافسات الكأس من الدور نصف النهائي على يد النادي المصري، إثر إخفاق جماعي غريب في تنفيذ ركلات الترجيح. أما الصدمة القارية فجاءت في نسخة الكونفدرالية لعام ألفين وخمسة عشر، عندما سقط الفريق على أرضه ووسط جماهيره أمام أورلاندو بيراتس الجنوب أفريقي بهدف مباغت، لتظل هذه المواجهات شاهدة على تقلبات الساحرة المستديرة في أوقات الاحتفالات.
التعليقات