في خطوة مفصلية فرضتها التطورات الميدانية الأخيرة، تولى مجتبى خامنئي سدة الحكم في الجمهورية الإسلامية ليصبح المرشد الأعلى الثالث للبلاد. جاء هذا التنصيب بقرار رسمي من مجلس خبراء القيادة، وذلك لسد الفراغ الذي خلفه مقتل والده إثر ضربة جوية مشتركة نفذتها القوات الأمريكية والإسرائيلية.

ولم يكن وصول الابن الثاني للمرشد الراحل إلى أعلى هرم السلطة مفاجئًا للمراقبين، بل إن الأوساط الحاكمة لطالما نظرت إليه كأبرز المرشحين لوراثة المنصب منذ فترة طويلة. ويعود ذلك إلى الثقل الكبير الذي يمثله، والنفوذ الواسع الذي يمتلكه داخل الدوائر السياسية والمؤسسات الدينية على حد سواء.

تعود جذور القائد الجديد إلى مدينة مشهد التي أبصر فيها النور أواخر الستينيات، وتحديدًا في عام 1969. وقد ارتبطت مسيرته العلمية بمدينة قم، حيث تعمق في دراسة العلوم الشرعية وأصول الفقه حتى بلغ فيها مراتب متقدمة عززت من مكانته في الأوساط الحوزوية.

وإلى جانب تكوينه الديني، يمتلك المرشد الجديد رصيدًا عسكريًا مبكرًا؛ فقد انخرط في ريعان شبابه ضمن التشكيلات التطوعية لقوات الباسيج إبان النزاع المسلح بين طهران وبغداد. وتُشكل هذه التجربة الميدانية، إلى جانب شبكة علاقاته المتينة والعميقة مع كبار قادة الحرس الثوري، ركيزة أساسية في إحكام سيطرته وتوسيع دائرة تأثيره داخل مفاصل الدولة.