تحفل ذاكرة كرة القدم المصرية بالعديد من الحكايات المثيرة حول انتقالات اللاعبين التي أحدثت ضجة كبرى ولم تمحها السنوات، خاصة تلك التي تتعلق بالتحول المفاجئ بين القطبين الكبيرين. ومن بين أبرز هذه القصص التي ظلت عالقة في الأذهان، حكاية النجم مجدي طلبة، الذي رسم مساراً غير تقليدي في مسيرته، بدءاً من تألقه باللون الأبيض، مروراً برحلة احترافية أوروبية حافلة، وانتهاءً بتفجير مفاجأة مدوية بارتداء القميص الأحمر، في واقعة اعتبرت وقتها زلزالاً كروياً هز الأوساط الرياضية.

انطلقت مسيرة هذا اللاعب الموهوب، المولود في منتصف الستينيات، من بوابة نادي الزمالك، حيث قضى خمس سنوات ذهبية ساهم خلالها في حصد الألقاب المحلية والقارية، متوجاً بلقب الدوري العام مرتين، ومثلهما في دوري أبطال أفريقيا، فضلاً عن الكأس الآفروآسيوية. ورغم هذا التألق، شاءت الأقدار أن يتغير مساره كلياً في موسم 1989-1990، حينما وجد نفسه خارج حسابات الجهاز الفني لفريقه بقيادة عصام بهيج، وهو الأمر الذي مهد الطريق، عن طريق الصدفة البحتة، لبدء فصل جديد ومغاير تماماً في حياته الكروية خارج الحدود المصرية.

لعبت الصدفة دور البطولة في احتراف طلبة أوروبياً؛ فخلال معسكر إعدادي للزمالك في اليونان، تصادف وجود تدريبات لنادي باوك في الملعب المجاور. وحين احتاج الفريق اليوناني للاعب إضافي لإكمال عدد اللاعبين في إحدى المناورات التدريبية، تمت الاستعانة بطلبة الذي كان مستبعداً من تشكيلة فريقه الأساسية. تلك اللحظات القليلة كانت كافية ليخطف اللاعب أنظار المدرب الهولندي روب ياكوبس، الذي انبهر بلمساته الفنية ووصفه باللاعب الذي “يحاور الكرة”، ليسارع النادي اليوناني بطلب ضمه، وهو ما وافقت عليه إدارة الزمالك فوراً دون تردد نظراً لعدم الاعتماد عليه حينها.

أثبت النجم المصري جدارته في الملاعب الأوروبية، حيث خاض مع باوك أكثر من مئة مباراة في مختلف البطولات المحلية والأوروبية، تمكن خلالها من هز الشباك في 17 مناسبة بين الدوري والكأس. ولم تتوقف طموحاته عند اليونان، بل انتقل ليصنع مجداً في بلغاريا مع نادي ليفسكي صوفيا عام 1994، ليحقق إنجازاً غير مسبوق كأول محترف مصري يتوج بلقب أوروبي بعد فوزه بالدوري والكأس هناك، قبل أن يختتم جولته الأوروبية بمحطة ناجحة في قبرص مع نادي فاماجوستا، الذي توج معه بلقب الدوري أيضاً.

في منتصف التسعينيات، حانت لحظة العودة إلى الوطن، لكنها كانت عودة محملة بالصدمة لجماهير القلعة البيضاء؛ إذ قرر اللاعب المخضرم الانضمام إلى الغريم التقليدي، النادي الأهلي، في صفقة انتقال حر لمدة ثلاثة مواسم. ورغم الجدل الواسع الذي أثارته هذه الخطوة، كان للاعب فلسفته الخاصة، حيث صرح لاحقاً بأنه لم يشعر بالرهبة من هذا القرار، مرجعاً ذلك إلى جذوره العائلية التي تنتمي وتشجع النادي الأهلي منذ صغره، مما جعل انتقاله للجزيرة بمثابة عودة إلى الأصول بعد رحلة طويلة من التألق بقميص المنافس وفي ملاعب أوروبا.