قاد سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مجريات الجلسة الحكومية التي انعقدت افتراضياً، حيث استهلها بوضع الحاضرين في صورة الحراك الدبلوماسي الأخير. واستعرض سموه نتائج حواراته الهاتفية مع عدد من زعماء العالم، والتي تركزت حول تبادل الرؤى وتنسيق الجهود للتعامل مع المتغيرات الإقليمية، بما يضمن صون السلم والأمن على الساحتين الإقليمية والدولية.
وسجلت القيادة استنكاراً قاطعاً للتحركات الإيرانية العدائية التي استهدفت أراضي المملكة وعدداً من دول الجوار والعالم، معتبرةً أن استهداف البنى التحتية والمطارات والمواقع المدنية يمثل ضرباً عرض الحائط بكافة الأعراف والقوانين الدولية. وفي هذا السياق، شددت الحكومة على تمسكها المطلق باتخاذ كافة التدابير السيادية لردع أي تجاوزات، مثمنةً في الوقت ذاته الكفاءة العالية التي أظهرتها قوات الدفاع الجوي في التصدي للهجمات المعادية وإحباطها قبل بلوغ أهدافها.
ونقل وزير الإعلام الموقف السعودي الثابت الرامي إلى تعزيز التلاحم العربي والخليجي في مواجهة الأزمات الحالية، حيث عبرت الحكومة عن ارتياحها للتوافق الدولي والإقليمي الذي تجلى في مخرجات الاجتماعات الوزارية المشتركة بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي، وكذلك قرارات الجامعة العربية، والتي توافقت جميعها على رفض وإدانة تلك الممارسات العدوانية.
وعلى الصعيد الداخلي، تناولت النقاشات مخرجات التجمع السنوي لأمراء المناطق في نسخته الثالثة والثلاثين، مع التأكيد على أهمية التوصيات الرامية إلى دفع عجلة التنمية والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين. كما حظي القطاع غير الربحي بإشادة خاصة، حيث ثمنت القيادة الإنجازات المتتالية للحملة الوطنية للعمل الخيري في عامها السادس، مما يعكس تجذر ثقافة العطاء والتكافل في المجتمع بفضل الدعم الرسمي المستمر. وتزامناً مع ذلك، استحضر المجتمعون القيم الوطنية العميقة بمناسبة يوم العلم، مؤكدين أن هذه المناسبة تجسد مسيرة تاريخية طويلة من البناء والتوحيد، وتعكس أصالة الهوية السعودية وثوابتها الراسخة.
وامتداداً لجهود توسيع شبكة الشراكات الاستراتيجية، أقرت الحكومة حزمة من التفاهمات والاتفاقيات الدولية. شملت هذه التحركات تفويض وزارة الخارجية لتعزيز التشاور السياسي مع ماليزيا، إلى جانب إبرام اتفاقيات نوعية مع جهات دولية وإقليمية، منها التعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية في الحقل الرياضي، والتنسيق مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية لتوثيق الأحكام القضائية. كما تنوعت الشراكات لتشمل قطاعات السياحة مع المجر وسان مارينو، والتنمية المستدامة مع البحرين، والتنظيم العقاري مع قطر، فضلاً عن إرساء قواعد لحماية وتشجيع الاستثمارات المتبادلة مع كل من سوريا والأوروغواي.
وفي مسار موازٍ يعنى بالثقافة والمستقبل، صدرت موافقات جوهرية تدعم القوة الناعمة والتطور التقني للمملكة، أبرزها إطلاق المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية، واعتماد الهيكل التنظيمي الجديد لمكتبة الملك فهد الوطنية. واستشرافاً للمستقبل التقني، جرى اعتماد عام ألفين وستة وعشرين ليكون عاماً للذكاء الاصطناعي. كما أبدت القيادة التزامها الإقليمي بالمصادقة الإلزامية على وثيقة مسقط المعنية بضمان حقوق الطفل وحمايته أثناء فترات التحقيق في دول الخليج.
واختتمت الجلسة أعمالها بالوقوف على الأداء المؤسسي لعدد من الهيئات والصناديق الوطنية، كصندوق تنمية الموارد البشرية وبنوك التنمية والتصدير والاستيراد وهيئة تطوير عسير، مع اتخاذ القرارات اللازمة حيالها. كما توجت المداولات باعتماد سلسلة من الترقيات الوظيفية العليا للمرتبة الرابعة عشرة وما يعادلها في السلك الدبلوماسي، حيث شملت تعيين فهد أبوثنين وخليل أدماوي بدرجة سفير، ومنح درجة وزير مفوض لكل من مطشر العنزي، وعلي آل عثمان، وأحلام ينكصار، ومشعل العتيبي في وزارة الخارجية. وامتدت الترقيات لتشمل مواقع استشارية وقيادية، فتمت ترقية محمد النويصر بالأمن الداخلي، ومحمد القعيد بالأمن العام، وبسام العنزي بالحرس الوطني، وفارس الشمري بوزارة البلديات، بالإضافة إلى ترقية إبراهيم السبيعي، وإبراهيم آل ثنيان، وحمد الغطيمل في قطاعات وزارة المالية.
التعليقات