لا تقتصر ذاكرة كرة القدم على الأهداف المسجلة أو الخطط التكتيكية فحسب، بل تمتد لتشمل موروثاً شعبياً يتمثل في الألقاب الفريدة التي تلتصق باللاعبين وتصبح هويتهم الثانية، متجاوزة في شهرتها أحياناً أسماءهم الحقيقية. ففي الملاعب المصرية، غالبًا ما تولد كنية النجم من رحم الصدفة أو المواقف العفوية، لتظل عالقة في أذهان الجماهير وتتوارثها المدرجات جيلاً بعد جيل؛ ومع نفحات الشهر الكريم، يحلو لنا الغوص في خبايا هذه الأسماء المستعارة لنكشف الستار عن القصص الطريفة التي تقف خلفها.

ومن بين هذه الحكايات، يبرز لقب “قطة” الذي اشتهر به أحمد عاطف، لاعب فريق بيراميدز، كواحد من الألقاب اللافتة التي تضفي جواً من البهجة داخل أروقة الفريق؛ إذ تحول هذا الاسم إلى مادة دسمة للمداعبة بين اللاعبين، يستغلونها لكسر حدة التدريبات والروتين اليومي خلال المعسكرات المغلقة، خالقين بذلك بيئة مرحة تخفف من ضغوط المنافسات.

وقد أماط اللاعب اللثام عن سر هذه التسمية الغريبة، مشيراً إلى أنها تعود إلى سنوات تكوينه الأولى داخل جدران قطاع الناشئين بالنادي الأهلي. والسبب الرئيسي خلف هذا اللقب هو تعلقه الشديد بالنجم محمد بركات، حيث كان عاطف في صغره يواظب على متابعة برنامج “بركات ملك الحركات”، وكان دائم الترديد لأغنية المقدمة الخاصة بالبرنامج، وتحديداً المقطع الذي يقول “جاب قطة”. ومن فرط تكراره لهذه الجملة، بادر زميله أحمد سيد غريب بإطلاق هذا اللقب عليه، ليلتصق به منذ ذلك الحين بدلاً من لقبه السابق “بركات الصغير”.

وعلى صعيد الإنجازات داخل المستطيل الأخضر، لم يكن هذا اللقب الطريف سوى واجهة لمسيرة جادة، حيث نجح أحمد عاطف في تحقيق نجاحات ملموسة بقميص فريقه، مساهماً في اعتلاء منصات التتويج وحصد بطولات قارية هامة تنوعت ما بين ألقاب السوبر الأفريقي ودوري الأبطال، ليثبت أن الطرافة خارج الخطوط لا تتعارض مع حصد الذهب وتحقيق الأمجاد داخل الملعب.