منذ تولي مجلس الإدارة الجديد مقاليد الأمور في نادي الاتحاد السكندري، انصب تركيز الرئيس محمد أحمد سلامة على إحداث ثورة تصحيحية شاملة داخل أروقة قطاع كرة القدم، سعيًا لانتشال الفريق من دوامة النتائج السلبية التي لازمته وتأمين بقائه ضمن مصاف أندية الدوري الممتاز بعيدًا عن شبح الهبوط لدوري المحترفين، وتجلت هذه المساعي في سلسلة من القرارات الحاسمة التي أعقبت الانتخابات مباشرة، بهدف إعادة “زعيم الثغر” إلى مساره الصحيح عبر إعادة الهيكلة الفنية والإدارية.

الوضع التنافسي للفريق شهد تحولًا جذريًا؛ فبعد أن كان يعاني في قاع الترتيب برصيد ضئيل من النقاط لا يتجاوز الثماني نقاط وضعه في موقف حرج للغاية قبل منتصف الموسم متساويًا مع متذيل الجدول، جاءت فترة الانتقالات الشتوية لتكون بمثابة طوق النجاة ونقطة التحول، حيث أسفرت التدعيمات المدروسة عن انتفاضة فنية واضحة، تُرجمت سريعًا إلى حصد تسع نقاط ثمينة وتسجيل ثلاثة انتصارات متتالية، كان مسك ختامها الفوز المستحق في ديربي الإسكندرية المشتعل أمام الجار سموحة، والذي يتسم دائمًا بالندية والإثارة.

وفي إطار تعزيز الاستقرار، اتخذت الإدارة قرارًا استراتيجيًا بتجديد الثقة في القيادة الفنية الحالية بقيادة المدرب تامر مصطفى وجهازه المعاون، إيمانًا بضرورة الاستمرارية، وبالتوازي مع ذلك، تم تدعيم الجانب الإداري بالتعاقد مع عبد الظاهر السقا كمدير رياضي، وقد جاء هذا الاختيار استنادًا إلى خبراته المتراكمة وقدرته المشهودة على فرض النظام والربط الفعال بين الإدارة والجهاز الفني، مستفيدين من تجاربه الناجحة السابقة، لاسيما مع نادي مودرن سبورت.

ولم يكتفِ النادي بالترتيبات الإدارية، بل خاض موسم انتقالات شتويًا مميزًا تميز بالذكاء في الاختيار، حيث تم جلب مجموعة من العناصر المؤثرة التي تمتلك الخبرة والجودة في الدوري المصري، وشملت قائمة الانتدابات أسماء بارزة مثل محمد مجدي “أفشة”، والهداف مابولولو، وعبد الرحمن مجدي، ومحمود دونجا، بالإضافة إلى يسري وحيد وعبد الرحمن جودة ومحمود عماد وخالد عبد الفتاح، وقد ساهمت هذه الصفقات في رفع الكفاءة الفنية للفريق بشكل ملحوظ، مما ساعده على تحسين موقعه في جدول الترتيب والابتعاد بخطوات واثقة عن مناطق الخطر.

وتأتي هذه الصحوة نتيجة لجهود دؤوبة وخطط مدروسة يتبناها مجلس الإدارة الحالي لاستعادة المكانة الطبيعية للنادي العريق بين كبار الكرة المصرية، حيث تعكس التحركات الأخيرة رؤية إدارية واضحة تهدف لبناء فريق قوي ومتوازن في كافة المراكز، وقد لاقت هذه الخطوات والنتائج الإيجابية، خاصة الفوز الأخير بهدف نظيف في الجولة الثامنة عشرة، صدىً واسعًا لدى الجماهير العاشقة التي عبرت عن امتنانها ودعمها الكامل للإدارة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشيدة بحكمة محمد سلامة الذي تصدر اسمه قوائم التداول، تأكيدًا على نجاح مشروعه في استعادة هيبة الفريق وإسعاد عشاق “سيد البلد”.