يحمل شهر الصيام في طياته أجواءً روحانية فريدة تترك بصمات لا تُمحى في ذاكرة الجميع، حيث تتشكل المواقف اليومية لتصبح بمرور الوقت قصصاً تُروى، لا سيما تلك التي ترتبط بالشعائر الخاصة بهذا الشهر الفضيل. وفي عالم كرة القدم، تكتسب هذه الذكريات طابعاً مغايراً يمزج بين التحدي والطرائف العفوية، خاصة عندما يحاول اللاعبون التوفيق بين أداء الفرائض الدينية وبين المتطلبات البدنية الشاقة للمعسكرات والمباريات التنافسية، مما يخلق مخزوناً من الحكايات التي يستعيدها النجوم.

ومن بين تلك الحكايات، يبرز ما رواه نجم الزمالك السابق محمد صلاح، الذي عاد بذاكرته إلى أجواء بطولة أمم أفريقيا عام 1984 في كوت ديفوار، واصفاً المشقة الكبيرة التي واجهت البعثة آنذاك؛ إذ كان الطقس شديد الحرارة وكانت رحلات السفر قديماً مرهقة للغاية وتستنزف وقتاً طويلاً قد يتجاوز يوماً كاملاً. وأشار صلاح إلى أن الفريق لجأ حينها إلى علماء الدين للاستفسار حول إمكانية استخدام رخصة الإفطار، فجاءتهم الفتوى بجواز ذلك نظراً لمشقة السفر، ليقرر هو وبعض زملائه الأخذ بالرخصة والإفطار في أيام المباريات فقط حفاظاً على لياقتهم، مع الالتزام بتعويض تلك الأيام وإخراج الصدقات قبل حلول رمضان التالي، في حين فضل لاعبون آخرون التمسك بالصيام رغم الصعوبات.

وفي سياق آخر يتصل بطرائف السفر وتغير المواعيد، استرجع صلاح موقفاً غريباً حدث له بسبب فروق التوقيت أثناء تواجده في إحدى الدول الأفريقية خلال فصل الربيع؛ حيث تسبب عدم علمه بتغيير الساعة في تلك الدولة في وقوعه بخطأ غير مقصود، إذ تناول طعام الإفطار قبل موعد الغروب الحقيقي بساعة كاملة ظناً منه أن الوقت قد حان. وهذا الأمر جعله يشعر بالقلق ليلجأ بعدها لسؤال أهل الفتوى بدار الإفتاء، الذين طمأنوه بصحة صيامه لعدم تعمده الخطأ، موجهين إياه لإخراج صدقة كنوع من الجبر، وهو ما بادر بفعله على الفور التزاماً بالفتوى.