يحتل شهر الصيام حيزاً متفرداً في الوجدان، إذ تتشكل خلال أيامه طقوس روحانية واجتماعية تترك بصمات عميقة لا يمحوها تقادم السنين، ولعل نجوم الرياضة، وتحديداً لاعبي كرة القدم، يعيشون هذا الشهر بنكهة مغايرة تمتزج فيها المواقف العفوية وتحديات الصيام مع ضغوط المعسكرات والمباريات، لتتحول تلك اللحظات لاحقاً إلى حكايات عالقة في الأذهان. وفي خضم هذه الأجواء، يبرز الحنين الجارف لدى النجم المصري محمد صلاح، أيقونة ليفربول، الذي يعبر بكلمات مؤثرة عن افتقاده للتفاصيل الرمضانية في موطنه، مؤكداً أن ما تشهده مصر من دفء عائلي واجتماعات مع الأصدقاء يُعد حالة استثنائية فريدة لا يمكن استنساخها أو العثور على بديل لها في أي رقعة أخرى من العالم.

ويستحضر صلاح تفاصيل المشهد المصري ببراعة، واصفاً كيف تكتسي الشوارع بحلة من البهجة بفضل الفوانيس والزينة البراقة التي تبدد عتمة الليل وتمنحه حيوية تضاهي وضح النهار، وهي مظاهر تمنح شعوراً مختلفاً كلياً عما يراه في بلاد الغربة. ولا تقتصر ذكرياته المتأصلة على الأجواء البصرية فحسب، بل تمتد لتشمل المذاق الخاص للحلويات الرمضانية التي تتميز بطابعها المحلي، فضلاً عن استرجاعه لمشاهد الطائرات الورقية التي يتفنن الجميع في ابتكار أشكالها الهندسية وألوانها الزاهية، وصولاً إلى صوت “المسحراتي” الذي يجوب الطرقات ليوقظ النائمين قبل الفجر، وهو تقليد تراثي أصيل يترك فراغاً كبيراً في نفس اللاعب عند غيابه عنه.