شهد أرضية ملعب الكلية الحربية مساء الإثنين مفاجأة من العيار الثقيل، حيث تمكن فريق طلائع الجيش من إسقاط نظيره الأهلي وتكبيده خسارة قاسية بهدفين مقابل هدف واحد، وذلك في إطار المواجهات المؤجلة من الأسبوع الخامس عشر لمسابقة الدوري المصري الممتاز. هذا الانتصار الثمين منح كتيبة الفريق العسكري دفعة قوية للأمام ليصل رصيدهم إلى النقطة الثانية والعشرين متمركزين في المرتبة الرابعة عشرة، في حين تجمد رصيد المارد الأحمر عند أربعين نقطة ليبقى في المركز الثالث. وتتويجاً لمجهوده الوافر وتألقه اللافت طوال دقائق المواجهة، حصد اللاعب محمد عاطف لقب نجم اللقاء بلا منازع.

بدأ الفريقان المواجهة بتشكيلتين غلب عليهما الطابع الهجومي، حيث اعتمد الأهلي على حارسه المخضرم محمد الشناوي، يحميه رباعي دفاعي مكون من محمد هاني، وياسر إبراهيم، وهادي رياض، ويوسف بلعمري. بينما تولى قيادة خط الوسط كل من أليو ديانج، وإمام عاشور، ومروان عطية، مع انطلاقات تريزيجيه وأشرف بن شرقي لدعم المهاجم مروان عثمان. على الجانب الآخر، استعان الطلائع بعماد السيد لحماية العرين، مدعوماً بخط خلفي يضم عمرو طارق، ومحمد فتح الله، وأحمد علاء، وخالد عوض. وتمركز في دائرة المنتصف علي حمدي وأحمد طارق، خلف صناع اللعب رجب عمران وخالد أبو زيادة ومحمد عاطف، لتمويل رأس الحربة إسماعيل أوجورو.

لم يمنح لاعبو الطلائع منافسهم أي فرصة لجس النبض؛ فبعد محاولة مبكرة من تريزيجيه أحبطها الحارس عماد السيد في الدقيقة الأولى، باغت محمد عاطف الدفاع الأحمر بهدف مبكر وصاعق في الدقيقة الثالثة إثر استغلال ناجح لأول ضربة ركنية في اللقاء. دفع هذا التأخر لاعبي الأهلي لفرض طوق هجومي مكثف والاستحواذ التام على الكرة، ورغم غياب الفاعلية في البداية وإهدار تريزيجيه لتسديدة جاورت القائم، أثمرت المساعي عن إدراك التعادل بحلول الدقيقة الحادية والعشرين. انطلقت شرارة الهدف من اختراق لـ “بن شرقي” عبر الرواق الأيسر، لتصل الكرة إلى هادي رياض الذي سددها بقوة لترتد من غابة السيقان الدفاعية، قبل أن ينقض عليها ياسر إبراهيم ويودعها الشباك. وتواصل السجال بين الطرفين بفرصة خطيرة لأوجورو تصدى لها الشناوي، لينقضي النصف الأول من عمر المباراة بتعادل إيجابي.

مع انطلاق الشطر الثاني، كاد أوجورو أن يضع فريقه في المقدمة مجدداً لولا براعة الشناوي وتألقه في إبعاد الخطر. ورغم استمرار السيطرة الميدانية للأهلي، افتقر الفريق للحلول الناجعة في الثلث الهجومي، وهو ما استثمره خالد أبو زيادة بذكاء بالغ ليخطف الهدف الثاني للطلائع في الدقيقة الحادية والستين. أمام هذا المأزق، سارع الجهاز الفني للأهلي بضخ دماء جديدة في محاولة لإنقاذ الموقف، فدفع بمحمد شريف وزيزو وحسين الشحات بدلاً من مروان عثمان ومروان عطية وبن شرقي على التوالي. في المقابل، رد مدرب الطلائع بتغييرات تكتيكية لتأمين خطوطه وتنشيط المرتدات، مقحماً يحيى مصطفى وحسام السويسي كبدلاء لرجب عمران وأبو زيادة.

بلغت الإثارة ذروتها في الأنفاس الأخيرة من عمر اللقاء، حيث رمى الأهلي بكل ثقله الهجومي لتدارك النتيجة. وتوالت المحاولات الحمراء بشراسة، كانت أبرزها قذيفة مدوية من تريزيجيه قبل النهاية بثلاث دقائق، أبعدها عماد السيد بتألق إلى ركنية، تبعتها رأسية أخرى من نفس اللاعب علت العارضة بقليل لتضيع فرصة محققة. واستبسل دفاع الفريق العسكري في اللحظات المتبقية ونجح في إجهاض كافة الهجمات، ليطلق قاضي الجولة صافرته معلناً نهاية الملحمة الكروية بانتصار مستحق لطلائع الجيش، تاركاً الأهلي يتجرع مرارة هزيمة عطلت مسيرته في المسابقة الملحمية.