تعود بنا الذاكرة الكروية إلى اليوم الأخير من شهر مارس لعام 2006، حينما أكد ممثل الكرة المصرية تفوقه القاري بانتصار عريض على ضيفه الكيني “توسكر”. ففي تلك المواجهة التي احتضنها عشب ملعب الكلية الحربية تحت إشراف تحكيمي لليبي عبد الله سالم، تمكن أصحاب الأرض من حسم تذكرة العبور إلى ثمن نهائي دوري الأبطال الأفريقي بعد تقديم عرض مبهر أسفر عن فوز بثلاثية نظيفة. جاءت هذه النتيجة لتتوج مسيرة الفريق في دور الـ32، وتؤكد أفضليته المطلقة بنتيجة إجمالية بلغت خمسة أهداف دون مقابل، استكمالاً للفوز الثمين الذي حققه الفريق خارج دياره في العاصمة نيروبي بهدفين حملا توقيع المهاجم المتميز عماد متعب. أما في لقاء الإياب بالقاهرة، فقد تكفل أسامة حسني بافتتاح التسجيل قبل انقضاء نصف ساعة من البداية، ثم ضاعف النجم الراحل محمد عبد الوهاب النتيجة في الرمق الأخير من المواجهة، قبل أن يختتم وائل رياض المهرجان التهديفي مع اللحظات الأخيرة التي سبقت صافرة النهاية.
وقد خاض الجهاز الفني تلك المواجهة معتمداً على كتيبة من الأسماء اللامعة التي سطر العديد منها تاريخاً ذهبياً للنادي، حيث تولى أمير عبد الحميد حماية العرين، مدعوماً بخط دفاع صلب قاده عماد النحاس، وشادي محمد، وأحمد السيد، إلى جانب انطلاقات إسلام الشاطر ومحمد عبد الوهاب عبر الأطراف. وفي منطقة المناورات، تواجد الثلاثي حسام عاشور وحسن مصطفى وأحمد حسن، قبل أن تشهد مجريات الشوط الثاني تدخلات تكتيكية بدخول الأنجولي فلافيو، ووائل رياض، ومحمد عبد الله في أوقات متفرقة لتنشيط الخط الأمامي الذي قاده منذ البداية الثنائي الهجومي أسامة حسني وعماد متعب.
ولا يمثل هذا الانتصار القاري سوى حلقة واحدة في سلسلة طويلة من النجاحات التي حصدها الكيان عبر مسيرته التاريخية الممتدة. فقد نجح النادي في بناء إمبراطورية رياضية ضخمة تزينت خزائنها بمائة وست وخمسين بطولة في مختلف المنافسات. فعلى الصعيد المحلي، فرض الفريق هيمنة مطلقة تتجلى في معانقته لدرع الدوري العام خمسة وأربعين مرة، واقتناصه للكأس الوطنية في تسع وثلاثين مناسبة، إضافة إلى اعتلائه منصة التتويج في السوبر المحلي ست عشرة مرة. ولم تخلُ الدفاتر القديمة من بصماته، حيث تذخر سجلاته بألقاب تاريخية شملت الفوز بكأس السلطان حسين سبع مرات، وتزعم دوري منطقة القاهرة في ست عشرة نسخة، فضلاً عن تتويجه بكأس الجمهورية العربية المتحدة وكأس الاتحاد المصري بواقع مرة واحدة لكل منهما.
وبانتقال الحديث إلى الساحة الأفريقية، يبرز اسم النادي كمرادف للزعامة المطلقة، إذ يمتلك في جعبته ستة وعشرين لقباً قارياً تضعه على عرش القارة السمراء. فقد عانق الأميرة الخاصة بدوري الأبطال اثنتي عشرة مرة عبر تاريخه الحافل الممتد من أوائل الثمانينيات وحتى العقد الحالي، واحتكر كأس الكؤوس الأفريقية في أربع مناسبات، فضلاً عن إضافة لقب الكونفدرالية إلى رصيده مرة واحدة. ولتأكيد سيادته، حسم الفريق موقعة السوبر الأفريقي لصالحه ثماني مرات، وأضاف لخزائنه الكأس الأفروآسيوية في مناسبة وحيدة.
ولم تقتصر الغزوات الكروية للفريق الأحمر على الحدود الأفريقية، بل امتدت لتشمل الإقليم العربي الذي شهد تتويجه بأربع بطولات تنوعت بين أبطال الدوري والكؤوس والنخبة التي فاز بها مرتين. وإلى جانب ظفره بكأس أفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ في إحدى المحطات، ترك الفريق بصمة عالمية مميزة بوقوفه على منصة التتويج في مونديال الأندية أربع مرات متوشحاً بالميدالية البرونزية، ليظل هذا الصرح الرياضي أيقونة للنجاح المستدام.
التعليقات