لا تقتصر حكايات كرة القدم على الأهداف والبطولات فحسب، بل تمتد لتشمل ذاكرة الجماهير التي تمنح اللاعبين هويات جديدة، فتولد الألقاب في المدرجات لتبقى خالدة وتتوارثها الأجيال، وغالباً ما تطغى هذه المسميات المستعارة على الأسماء الحقيقية للاعبين، لتصبح هي العنوان الأبرز لمسيرتهم. وفي خضم الأجواء الرمضانية التي نستعيد فيها ذكريات الملاعب المصرية، نسلط الضوء على قصة لقب “كناريا” الذي اشتهر به محمد متولي، نجم خط وسط الاتحاد السكندري.

ويعود سر التصاق هذا اللقب باللاعب إلى أسلوبه المميز داخل المستطيل الأخضر؛ حيث يتمتع بخفة حركة ملحوظة وبنية جسمانية صغيرة، مما جعل المتابعين يشبهونه بطائر الكناري في رشاقته وسرعة تنقله بالكرة، وقد رافقه هذا الوصف منذ بداياته الأولى حتى أصبح هو الاسم المتداول له في الأوساط الرياضية وبين الجماهير، لدرجة أن الكثيرين قد لا يعرفون اسمه المدون في الأوراق الرسمية.

أما عن مسار رحلته الاحترافية، فقد انطلقت موهبة “كناريا” من مدرسة المقاولون العرب، ليبدأ بعدها رحلة تنقلات شملت عدة محطات، حيث اتجه صوب الإسكندرية لتمثيل نادي سموحة، ثم خاض تجربة بقميص مصر للمقاصة، قبل أن يعود مجدداً إلى الموج الأزرق السكندري، وهي الفترة التي شهدت ذروة تألقه ولفتت إليه أنظار الجهاز الفني للمنتخب الوطني بقيادة كارلوس كيروش وقتها. واستكمل اللاعب مسيرته بالانضمام إلى فريق سيراميكا كليوباترا، قبل أن يستقر به الحال حالياً مدافعاً عن ألوان زعيم الثغر، نادي الاتحاد السكندري.