لا تقتصر حكايات كرة القدم على الأهداف والمهارات الفنية داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل تمتد لتشمل الموروث الشعبي الذي تصنعه الجماهير، حيث تلتصق باللاعبين ألقاب فريدة تخلد ذكراهم لسنوات طويلة، تفوق أحيانًا شهرة أسمائهم الحقيقية. وفي الملاعب المصرية، تزخر الذاكرة الكروية بالعديد من هذه الأسماء التي نبعت من مواقف عفوية أو طرائف قديمة توارثتها المدرجات، لنتوقف اليوم، وتزامناً مع الأجواء الرمضانية، أمام قصة أحد أبرز النجوم لمعرفة الخبايا وراء لقبه الشهير.
الحديث هنا عن محمد مجدي، صانع الألعاب الموهوب الذي حفر اسمه بحروف من ذهب في تاريخ القلعة الحمراء؛ إذ يظل هدفه في مرمى الزمالك علامة فارقة في ذاكرة المشجعين، ذلك الهدف القاتل الذي حسم “نهائي القرن” الشهير عام 2020، وأهدى النادي الأهلي لقب دوري أبطال أفريقيا في موسم استثنائي، ليقترن اسمه منذ تلك اللحظة بقمة المجد الكروي.
وقد أثار لقب “قفشة” فضول الكثيرين، ليخرج اللاعب ويوضح أصله الذي يعود إلى أيام طفولته وكفاحه البسيط؛ حيث ذكر بفخر واعتزاز أنه كان يعاون والدته في عملها ببيع الطيور، وكانت مهمته تتلخص في ملاحقة الدجاج والإمساك به أو “قفشه” للذبح، وهو ما يعتبره وسام شرف على صدره كونه كان باراً بوالدته. كما أشار إلى سبب آخر طريف عزز هذا الاسم، يتعلق بشغفه الجنوني بالكرة وهو صغير، إذ كان ينام وهي بين أحضانه متمسكاً أو “قافشاً” فيها، مما دفع ابن عمه لإطلاق هذا اللقب عليه ليلتصق به طوال مسيرته.
ولم يكتفِ هذا النجم بمجرد لقب مميز أو هدف حاسم، بل ترجم مسيرته مع النادي الأهلي إلى سجل حافل من الإنجازات والألقاب الجماعية، حيث امتلأت خزانته بالبطولات التي تنوعت ما بين أربعة ألقاب للدوري المصري، وستة كؤوس للسوبر المحلي، وثلاث بطولات لكأس مصر، بالإضافة إلى السيطرة القارية بتحقيق لقب دوري أبطال أفريقيا أربع مرات، وكأس السوبر الأفريقي مرتين، فضلاً عن التتويج ببطولة القارات الثلاث.
التعليقات