لا تقتصر روعة كرة القدم على ما تقدمه أقدام اللاعبين من فنون داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل تمتد لتشمل القصص التي تنسجها الجماهير بشغفها، حيث تخلد المدرجات أسماء النجوم بألقاب قد تفوق في شهرتها الأسماء الحقيقية، وتظل عالقة في الأذهان لسنوات طويلة. وفي الملاعب المصرية، لكل لقب حكاية فريدة ولدت من رحم المواقف العفوية وتوارثتها الأجيال، ونحن نغتنم أجواء الشهر الفضيل لنغوص في تفاصيل تلك المسميات، مسلطين الضوء اليوم على النجم الدولي محمود حسن، الذي بات لا يُعرف إلا بلقب “تريزيجيه”.

تعود جذور هذا اللقب إلى سنوات التكوين الأولى للاعب داخل جدران القلعة الحمراء، حيث كان التشابه الكبير في الملامح وطريقة اللعب بينه وبين الهداف الفرنسي الشهير ديفيد تريزيجيه سبباً في إطلاق هذا الاسم عليه. وقد أوضح اللاعب في حديثه عن ذكريات الطفولة أن صاحب هذه التسمية هو الكابتن بدر رجب، مدرب قطاع الناشئين آنذاك، لتلتصق به هذه الصفة وترافقه طوال مسيرته الكروية كعلامة مسجلة باسمه.

وبعد رحلة اغتراب طويلة وشاقة امتدت لما يقارب العقد من الزمان، أسدل الستار على مسيرة الاحتراف الخارجي ليعود الابن البار مجدداً إلى بيته القديم في الجزيرة هذا الموسم. كانت انطلاقته نحو العالمية قد بدأت بمغادرة النادي الأهلي في موسم 2015-2016، ليبدأ رحلة تنقلت بين عدة دوريات أوروبية وعربية، حيث ارتدى قميص أندرلخت البلجيكي في إحدى عشرة مواجهة لم تكن كافية لإبراز كامل قدراته، قبل أن يتوهج مع موسكرون في نفس الدوري مسجلاً وصانعاً العديد من الأهداف في ثمان وعشرين مباراة.

ولم تتوقف طموحات اللاعب عند المحطة البلجيكية، بل خاض تجربة قوية وتاريخية في الدوري الإنجليزي الممتاز رفقة أستون فيلا، مشاركاً في خمسة وستين لقاءً ترك خلالها بصمته التهديفية بعشرة أهداف وأربع تمريرات حاسمة. غير أن فترته في الملاعب التركية كانت الأكثر زخماً وتنوعاً، حيث تنقل بين أندية قاسم باشا، وباشاك شهير، وطرابزون سبور، محققاً أرقاماً فردية مميزة للغاية، إذ تجاوزت مساهماته التهديفية العشرات ما بين تسجيل وصناعة، بالإضافة إلى خوضه تجربة مع نادي الريان، أضافت لسجله ستة عشر مشاركة ومساهمات تهديفية متوازنة.

وعلى الرغم من هذا الزخم الكبير في المشاركات والأرقام الفردية الجيدة عبر سنوات الاحتراف التي قاربت العشر، إلا أن الحصيلة الجماعية من الألقاب الأوروبية اقتصرت على منصة تتويج واحدة؛ حيث نجح الجناح المصري في رفع كأس السوبر التركي مع فريق طرابزون سبور في موسم 2022-2023، لتبقى هذه البطولة هي العلامة المضيئة الوحيدة في دولاب بطولاته خارج الديار قبل عودته الأخيرة.