لا تقتصر حكايات كرة القدم على الأهداف والمهارات الفنية فحسب، بل تمتد لتشمل الموروث الجماهيري الذي يمنح اللاعبين هوية أخرى تخلد في الأذهان، فكثيرًا ما تطغى الألقاب الغريبة والمميزة على الأسماء الحقيقية للنجوم، لتصبح هي العلامة المسجلة لمسيرتهم، خاصة في الملاعب المصرية التي تشهد ميلاد ألقاب عفوية تعكس طبيعة أداء اللاعب أو شخصيته، ومن أبرز هذه النماذج المدافع الدولي محمود حمدي، صخرة دفاع نادي الزمالك، الذي بات معروفًا لدى الجميع بلقب “الونش”.
وتعود جذور هذا اللقب إلى بدايات اللاعب وتحديدًا خلال فترته مع نادي طلائع الجيش، حيث لم يكن الاسم مجرد صدفة، بل وصفًا دقيقًا لقوة التحامته وصلابته البدنية داخل المستطيل الأخضر؛ فقد أطلق عليه زميله السابق، المهاجم صلاح أمين، هذا الاسم نظرًا لروحه القتالية العالية وأسلوبه الرجولي في الدفاع، وكان صلاح أمين، المعروف بروحه المرحة وحبه للدعابة، يرى أن قوة محمود حمدي تشبه قوة “الونش” في التعامل مع الخصوم، فالتصق به الاسم منذ ذلك الحين وأصبح جزءًا لا يتجزأ من هويته الكروية.
وفيما يتعلق بالنماذج التي شكلت عقلية “الونش” الدفاعية، فقد وضع اللاعب نصب عينيه عددًا من الأساطير ليتعلم منهم؛ فعلى الصعيد العالمي، يعتبر المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك هو ملهمه الأول، أما محليًا، فقد استقى مبادئ الدفاع الصلب من نجوم كبار مثل مدحت عبد الهادي وسامي الشيشيني، معتبرًا إياهم المرجعية الأساسية له في مركز قلب الدفاع، مما ساعده على تطوير مستواه بشكل ملحوظ.
وقد تُرجمت هذه المسيرة القوية والموهبة الدفاعية إلى سجل حافل بالإنجازات مع القلعة البيضاء، حيث ساهم “الونش” بفاعلية في حصد العديد من الألقاب المحلية والقارية، تضمنت التتويج بلقب الدوري المصري مرتين، والفوز بكأس مصر في أربع مناسبات، بالإضافة إلى تحقيق لقب كأس السوبر المصري مرتين، ولم تقتصر نجاحاته على المستوى المحلي، بل امتدت لتشمل التتويج القاري بلقب كأس الكونفدرالية الأفريقية، وكأس السوبر الأفريقي مرة واحدة.
التعليقات