من العادات الراسخة في مطابخنا المسارعة إلى وضع الأطعمة المقلية فور خروجها من الزيت على مناديل ورقية، ظناً منا أن هذه الخطوة تضمن طعاماً أخف وأقل دهوناً، إلا أن الخبراء يرون في هذا التصرف الروتيني مخاطر تتجاوز مجرد امتصاص الزيت، حيث تؤثر سلباً على جودة الطعام وسلامته في آن واحد. فبدلاً من الحفاظ على القرمشة المحببة، تعمل هذه الأوراق كحاجز يحبس البخار والرطوبة أسفل الطعام الساخن، مما يؤدي سريعاً إلى تحول الطبقة الخارجية الهشة إلى قوام طري ورطب يفقد الوجبة جاذبيتها ومذاقها المميز، علاوة على أن بقاء الطعام ملامساً للورق المشبع بالدهون لفترة طويلة يعطي نتائج عكسية.
ومن الناحية الصحية، يحمل استخدام بعض أنواع المناديل التجارية مخاوف جدية، إذ قد تحتوي تركيبتها على مبيضات أو مواد كيميائية تتفاعل مع الحرارة العالية والزيوت، مما يهدد بانتقال بقايا تلك المواد إلى الطعام الذي نتناوله، فضلاً عن المخاطر المتعلقة بالسلامة العامة، حيث أن بعض المواد الورقية المعالجة قد تكون قابلة للاشتعال بسهولة أو قد تنبعث منها أبخرة غير صحية عند ملامستها لدرجات حرارة مرتفعة جداً، هذا بجانب الأضرار البيئية الناتجة عن التخلص غير المدروس من هذه النفايات الزيتية.
ولتحقيق التوازن بين التخلص من الزيوت الزائدة والحفاظ على طعام صحي ومقرمش، يُنصح باستبدال المناديل بطرق أكثر احترافية، مثل استخدام الرفوف السلكية أو الشبك المعدني الذي يسمح بتصريف الزيت وتدوير الهواء حول الطعام ليجف بشكل طبيعي دون أن يلين، كما تُعد الأكياس الورقية البنية خياراً ممتازاً واقتصادياً للتخزين المؤقت، حيث تسمح بتنفس الطعام وتمنع تراكم الرطوبة. أما عند الرغبة في حفظ المقلية في علب، فيجب اختيار أوعية محكمة وعدم تكديس القطع فوق بعضها لضمان بقاء قوامها هشاً ولذيذاً لأطول فترة ممكنة.
التعليقات