تتجه أنظار المجتمع العلمي وهواة الفلك بترقب شديد نحو عام 2026، انتظاراً لحدث كوني مميز يتمثل في مرور المذنب “C/2025 R3” (بان ستارز)، الذي تم رصده لأول مرة في خريف عام 2025 عبر مشروع مسح السماء “بان-ستارز” المعني باكتشاف الأجرام القريبة. ووفقاً للمهندس ماجد أبوزاهرة، المتخصص في علوم الفلك، فإن هذا المذنب يعد واحداً من أهم الظواهر السماوية المرتقبة، حيث ينتمي إلى فئة المذنبات طويلة الدورة القادمة من الحواف البعيدة والمتجمدة للنظام الشمسي، وهو يشق طريقه حالياً نحو الداخل للاقتراب من الشمس.
وتشير الحسابات الفلكية إلى أن المذنب سيبلغ نقطة الحضيض – وهي أقرب مسافة له من الشمس – في العشرين من أبريل 2026، حيث سيبتعد عنها بمسافة تقدر بنصف وحدة فلكية. وتعتبر هذه المسافة مثالية لرفع درجة حرارة المذنب وتنشيط طبقاته الجليدية دون أن تعرضه لخطر التفكك التام. وعقب هذا اللقاء الشمسي بأسبوع واحد فقط، وتحديداً في السابع والعشرين من أبريل، سيصل الجرم السماوي إلى أقرب نقطة له من كوكب الأرض، مما يوفر فرصة سانحة للرصد، رغم التحديات التي قد يفرضها قربه الظاهري من وهج الشمس في السماء.
وفيما يتعلق بمدى رؤيته، تظل التوقعات متباينة؛ فبينما ترجح بعض التقديرات بقاء لمعانه عند “القدر الثامن” مما يستدعي استخدام المناظير الفلكية لرؤيته، تبرز احتمالات أخرى أكثر تفاؤلاً تعتمد على ظاهرة “التشتت الأمامي للضوء”. هذه الظاهرة قد تؤدي إلى زيادة مفاجئة في سطوع المذنب ليصل إلى القدر الثاني أو الثالث، مما قد يجعله مرئياً بالعين المجردة، خاصة عند رصده من مواقع بعيدة عن التلوث الضوئي.
وتتعزز فرص المشاهدة بفضل التوقيت المميز لمرور المذنب، حيث يتزامن مع فترة “المحاق” وغياب ضوء القمر في السابع عشر من أبريل 2026، ما يضمن سماءً مظلمة مثالية للرصد. وسيكون بمقدور سكان النصف الشمالي من الكرة الأرضية رؤية المذنب بوضوح خلال ساعات الفجر في منتصف أبريل، بينما ستنتقل أفضلية المشاهدة لسكان النصف الجنوبي مع بداية شهر مايو، حيث سيظهر في الأفق بعد غروب الشمس.
ومع ذلك، يبقى سلوك المذنبات محاطاً دائماً بقدر من الغموض وعدم اليقين، حيث أكد أبوزاهرة أن هذه الأجرام قد تخالف كافة التوقعات، سواء بالخفوت المفاجئ، أو بزيادة السطوع، أو حتى بتفتت نواتها عند الاقتراب من الشمس. وسواء تحول المذنب “بان ستارز” إلى عرض سماوي مبهر للجمهور أو بقي حدثاً علمياً يقتصر اهتمام رصده على المتخصصين، فإنه يظل ضيفاً كونياً بارزاً يستحق المتابعة، حيث ستكشف الفترة القادمة عن طبيعته الحقيقية وما يخبئه من مفاجآت.
التعليقات