يتطلب شهر الصيام من المصابين بارتفاع ضغط الدم تعاملًا حذرًا وتكيفًا ذكيًا مع التغيرات الجوهرية التي تطرأ على الروتين اليومي، سواء فيما يتعلق بمواعيد تناول الأدوية أو تنظيم الوجبات. فالصوم بحد ذاته لا يُشكل عائقًا أمام جميع المرضى، بل تعتمد إمكانية الصيام الآمن بشكل كلي على استقرار الحالة الصحية للمريض ومدى انضباطه في اتباع التوجيهات الغذائية والطبية المناسبة لحالته.
وفي هذا السياق، توضح الدكتورة جيهان الدمرداش، المختصة في التغذية العلاجية، أن مريض الضغط يمكنه قضاء الشهر الفضيل بأمان تام إذا ما التزم بنمط حياة متوازن، وابتعد عن الممارسات الغذائية التي قد تؤدي إلى اختلال مستويات ضغط الدم أو احتباس السوائل في الجسم. ويكمن السر في إدارة نوعية وكمية الطعام المستهلك خلال وجبتي الإفطار والسحور، حيث يُنصح بالاعتماد على الخيارات الغذائية الذكية مثل منتجات الألبان قليلة الدسم للحصول على البروتين والكالسيوم بعيدًا عن الدهون المشبعة الضارة بالقلب، بالإضافة إلى استبدال النشويات البيضاء بالحبوب الكاملة كالشوفان والخبز الأسمر لغناها بالألياف التي تعزز الشبع وتدعم صحة القلب.
ولضمان توازن المعادن في الجسم، يُعتبر التركيز على الخضروات والفواكه أمرًا حيويًا لغناها بعنصر البوتاسيوم الذي يعمل كدروع طبيعية ضد ارتفاع الضغط ويقلل من تأثير الصوديوم، مع ضرورة استبدال الحلويات الرمضانية الغنية بالسكريات بالفاكهة الطبيعية للاستفادة من فيتاميناتها وتجنب زيادة الوزن. كما يُفضل بدء الإفطار بطبق من الشوربة الصحية الخالية من الدهون والأملاح الزائدة لتهيئة المعدة وتعويض السوائل. ومن الضروري اتباع أسلوب هادئ في تناول الطعام عبر المضغ الجيد والبطء في الأكل لتجنب عسر الهضم والارتفاعات المفاجئة في ضغط الدم.
وعلى صعيد السوائل والنشاط البدني، يجب الحرص على شرب كميات وفيرة من الماء موزي سعةً على الفترة الممتدة بين الإفطار والسحور للحماية من الجفاف وتنشيط الدورة الدموية، بالتزامن مع تجنب المشروبات الغازية تمامًا وتقليل المنبهات كالشاي والقهوة لتفادي الصداع والعطش. وتكتمل المنظومة الصحية بممارسة نشاط بدني خفيف كالمشي لمدة ساعة يوميًا بعد الإفطار بساعتين. ويبقى الركن الأساسي لصيام آمن هو المواظبة على قياس الضغط بانتظام، والرجوع إلى الطبيب المعالج قبل بدء الصيام لتقييم الحالة، خاصة للمرضى الذين يعانون من مشاكل صحية مصاحبة.
التعليقات