يواجه الأشخاص الذين يعانون من حساسية أو مشاكل في الجيوب الأنفية تحديات صحية مضاعفة بالتزامن مع الاضطرابات الجوية وهبوب الرياح المحملة بالأتربة، حيث تتسبب هذه الأجواء في تهيج الجهاز التنفسي وتفاقم مشكلات مثل صعوبة التنفس، وانسداد الممرات الهوائية، ناهيك عن نوبات الصداع المزعجة. وللحد من هذه التأثيرات السلبية، يوصي الخبراء بتبني استراتيجية وقائية شاملة تبدأ من البيئة المحيطة، حيث يُفضل المكوث داخل المنزل وعدم المغادرة إلا للضرورة القصوى، مع الحرص الشديد على إحكام إغلاق كافة المنافذ والأبواب لقطع الطريق أمام تسلل الغبار الناعم إلى غرف المعيشة.

وفي سياق العناية الشخصية والتدابير الاحترازية، يُنصح بشدة بالاعتماد على أجهزة تنقية الهواء إن توفرت، والحذر من استخدام وسائل التبريد أو المراوح التي قد تساهم في تدوير الغبار العالق داخل المكان بدلاً من التخلص منه. أما عند الحاجة الماسة للخروج، فيصبح ارتداء الأقنعة الواقية المزودة بمرشحات فعالة خطوة لا غنى عنها لتقليل استنشاق الجسيمات الضارة، وبمجرد العودة إلى المنزل، يجب المسارعة إلى الاستحمام واستبدال الملابس فوراً لإزالة أي شوائب قد تكون علقت بالجسم أو الشعر، لضمان عدم انتقال المثيرات إلى بيئة المنزل.

وعلى الصعيد العلاجي والداخلي، يلعب الترطيب دوراً جوهرياً في تخفيف الأعراض، لذا يجب الحرص على شرب كميات وفيرة من السوائل للحفاظ على رطوبة الأغشية المخاطية، بالإضافة إلى الالتزام بتنظيف الأنف بشكل دوري باستخدام المحاليل الملحية لغسل الممرات التنفسية من الشوائب. كما ينبغي عدم إهمال الخطة العلاجية المعتادة، والاستمرار في تناول العقاقير الطبية أو استخدام البخاخات التي وصفها الطبيب المختص لضمان السيطرة على التحسس.

ورغم فاعلية الإجراءات الوقائية، تظل هناك علامات تحذيرية تستوجب التحرك الفوري لطلب الرعاية الطبية، ومن أبرزها الشعور بآلام حادة ومستمرة في الرأس أو الوجه، أو ملاحظة ارتفاع في درجات الحرارة، أو تغير لون الإفرازات الأنفية إلى الأصفر أو الأخضر، فضلاً عن مواجهة صعوبة بالغة في التنفس. إن الوعي بهذه المؤشرات والالتزام بالنصائح الوقائية يشكلان خط الدفاع الأول لتجاوز موجات الغبار بأمان والحفاظ على استقرار الحالة الصحية.