يضفي شهر رمضان أجواءً اجتماعية مميزة تتصدر فيها أطباق التحلية المشهد، مما يضع المصابين بداء السكري أمام تحدٍ حقيقي يتطلب التوازن بين الاستمتاع والمحافظة على استقرار حالتهم الصحية. وتشير التوصيات المختصة بالتغذية إلى إمكانية التعايش مع هذه المغريات بذكاء دون الحاجة إلى الحرمان التام، شريطة اتباع نهج مدروس يحمي الجسم من تقلبات الجلوكوز المفاجئة، ويضمن دمج هذه الأطعمة في النظام الغذائي بطريقة آمنة.
تكمن القاعدة الذهبية في مبدأ “الكمية والنوعية”؛ فبدلاً من الانغماس في حصص كبيرة، يكفي تذوق كميات ضئيلة لإشباع الرغبة دون إحداث ضرر، مع ضرورة الابتعاد عن السكريات المكررة سريعة الامتصاص. ويُفضل استبدال الأصناف التقليدية الدسمة ببدائل صحية تعتمد على دقيق الحبوب الكاملة أو الاستعاضة عنها بالفواكه الطازجة ذات المؤشر السكري المنخفض مثل التوت والتفاح، حيث تلعب الألياف والبروتينات الموجودة في المكسرات والبذور دوراً جوهرياً في كبح سرعة وصول السكر إلى مجرى الدم.
وللتوقيت أهمية لا تقل عن نوعية الطعام، إذ ينصح الخبراء بتجنب بدء الإفطار بالحلويات أو تأخيرها لوجبة السحور لتفادي الصدمات السكرية للجسم. التوقيت الأمثل يكون بعد مرور فترة كافية من وجبة الإفطار الرئيسية -تتراوح بين ساعة وساعتين- لضمان أن تكون المعدة قد بدأت فعلياً في عملية الهضم. كما يُعد دمج الحلوى ضمن وجبة متكاملة العناصر تحتوي على دهون صحية وبروتين وألياف، حيلة ذكية لتقليل سرعة امتصاص الكربوهيدرات ومنع الارتفاعات الحادة في سكر الدم.
وعلى صعيد العادات المرافقة للأكل، يساهم النشاط البدني البسيط، كالمشي لدقائق معدودة عقب تناول الطعام، في تعزيز استجابة الخلايا للأنسولين وضبط مستويات السكر بفعالية. يتزامن ذلك مع ضرورة الاهتمام بالترطيب الجيد وشرب كميات وفيرة من الماء لمساعدة الكلى على التخلص من الجلوكوز الزائد، مع الحذر التام من المشروبات المحلاة والمعجنات الجاهزة أو المقلية المشبعة بالدقيق الأبيض والدهون، لضمان مرور الشهر الفضيل بصحة وعافية ودون مضاعفات.
التعليقات