مع دخول شهر الصيام، يجد المصابون بمتلازمة القولون المتهيج أنفسهم أمام ضرورة انتقاء مكونات وجبة السحور بعناية فائقة لضمان نهار خالٍ من المتاعب الصحية؛ فالهدف الأساسي يكمن في اختيار أصناف غذائية تمنح الطاقة اللازمة للصوم دون أن تتسبب في ثقل المعدة أو إثارة الاضطرابات الهضمية المعتادة، مثل الانتفاخات والتقلصات المعوية أو عدم انتظام الإخراج. ولتحقيق هذه المعادلة، يُنصح بالتركيز على الخضروات التي خضعت للطهي الجيد لتصبح لينة وسهلة الامتصاص، مثل الكوسة والقرع والجزر، حيث تكون وطأتها أخف بكثير على الأمعاء مقارنة بالخضروات النيئة، وتساهم في تسهيل عملية الهضم دون إحداث أي تهيج.

وبالإضافة إلى الخضروات، تلعب الفواكه الغنية بالسوائل والألياف الذائبة دوراً حيوياً في هذه الوجبة، حيث يمكن الاعتماد على خيارات مثل البطيخ والبرتقال لتعويض نقص المياه ومد الجسم بالفيتامينات الضرورية بطريقة سلسة. وفيما يخص مصادر الطاقة والبروتين، تُعد اللحوم البيضاء قليلة الدسم، كالدجاج المسلوق أو المشوي والأسماك الخفيفة كالسلمون، خيارات مثالية لكونها لا تسبب الغازات، خاصة عند تقديمها بجانب نشويات مريحة للمعدة وخالية من الجلوتين مثل الأرز الأبيض، الشوفان، أو الكينوا. كما يمكن تعزيز القيمة الغذائية بإضافة كميات مدروسة من المكسرات كالجوز واللوز، واللجوء إلى بدائل الألبان الخالية من اللاكتوز أو الزبادي قليل الدسم الغني بالبكتيريا النافعة التي تدعم توازن البيئة الهضمية.

ولضمان راحة قصوى للجهاز الهضمي، لا بد من الاهتمام بجانب الترطيب والسوائل المهدئة؛ إذ يجب شرب كميات كافية من الماء لتعزيز الهضم، والاستعانة بمشروبات عشبية دافئة كالبابونج أو النعناع الخالي من السكر لتهدئة جدار المعدة وتقليل فرص حدوث الانتفاخ. وفي المقابل، يتحتم على الصائم تجنب قائمة الأطعمة المحفزة للأعراض، وعلى رأسها الوجبات المشبعة بالدهون والمقليات، والبقوليات التقليدية كالفول والحمص التي تشتهر بتسببها في الغازات، بالإضافة إلى الأجبان الدسمة والمشروبات الغازية والتوابل الحارقة التي قد تشعل التهابات الأمعاء. ولتجاوز هذه العقبات، يُفضل اتباع نمط غذائي يعتمد على تقسيم الطعام إلى وجبات صغيرة ومتتابعة بدلاً من إتخام المعدة دفعة واحدة، مع إمكانية استشارة مختص لتحديد الأطعمة قليلة التخمر المناسبة لكل حالة.