يواجه المصابون بأمراض الجهاز التنفسي تحديات صحية ملحوظة خلال فترات عدم استقرار الحالة الجوية، حيث تصبح البيئة المحيطة مشبعة بالمثيرات التي قد تؤدي إلى تهيج الشعب الهوائية. وفي هذا الصدد، يؤكد الدكتور أحمد مصطفى، استشاري الأمراض الصدرية، على ضرورة اتباع نهج وقائي صارم لضمان مرور هذه الأوقات بسلام وتفادي حدوث أي انتكاسات تنفسية قد تستدعي التدخل الطبي.

تكمن الخطوة الأولى للوقاية في الالتزام الدقيق بالبرنامج العلاجي، حيث يتحتم على المريض المواظبة على استخدام البخاخات الوقائية في مواعيدها المحددة وعدم إهمالها حتى عند الشعور بالتحسن، إذ لا ينبغي انتظار وقوع الأزمة للبدء في العلاج. وبالتوازي مع ذلك، يجب أن يكون “بخاخ الطوارئ” رفيقاً دائماً للمريض في حله وترحاله، ليكون متاحاً للاستخدام الفوري عند الشعور بأي بوادر لضيق التنفس، خصوصاً عند التواجد خارج المنزل.

وعلى صعيد التعامل مع البيئة الخارجية، ينبغي تأمين حماية مباشرة للمجاري التنفسية؛ فعند الخروج في الأجواء الباردة أو خلال ساعات الليل المتأخرة، يُنصح بتغطية الأنف والفم باستخدام وشاح أو قناع لتدفئة الهواء قبل استنشاقه، لتجنب صدمة الهواء البارد للرئتين. كما يجب توخي الحذر الشديد أثناء العواصف الغبارية عبر إحكام إغلاق النوافذ والأبواب، والاستعانة بأجهزة تنقية الهواء داخل الغرف إن أمكن، مع الحرص التام على تجنب استنشاق الروائح القوية كالعطور المركزة، ودخان البخور، والأبخرة المتصاعدة من المنظفات المنزلية، لكونها محفزات رئيسية لنوبات الربو.

إلى جانب ذلك، تلعب العادات اليومية دوراً محورياً في تعزيز صحة الرئتين؛ فالحفاظ على ترطيب الجسم وتناول المشروبات الدافئة يساهم في تهدئة الشعب الهوائية وتخفيف حدة السعال. كما يُنصح بممارسة الأنشطة البدنية الخفيفة بانتظام، مثل المشي، شريطة عدم بذل مجهود شاق في الطقس البارد. وفي المقابل، يجب الامتناع كلياً عن التدخين والابتعاد عن أماكن تواجد المدخنين لحماية الصدر من التهيج. وأخيراً، يجب عدم التهاون مع أي أعراض غير معتادة، ففي حال استمرار السعال أو تزايد الشعور بضيق التنفس، يتوجب التوجه فوراً للطبيب لتقييم الحالة وتعديل الخطة العلاجية.