يُعد مرض السكري أحد أبرز المخاطر التي تهدد سلامة الأعضاء الحيوية في جسم الإنسان، حيث يؤثر بشكل مباشر وخطير على وظائف الكلى. تقع هاتان الغدتان، اللتان تشبهان في شكلهما حبة الفاصولياء ولا يتجاوز حجم الواحدة منهما قبضة اليد، في المنطقة الخلفية من البطن بمحاذاة العمود الفقري، وتشكلان الركيزة الأساسية للجهاز البولي. وتعمل هذه المنظومة بتناغم دقيق، حيث ينتقل البول عبر الحالبين ليستقر في المثانة مؤقتاً قبل أن يتم طرده نهائياً عبر مجرى البول.

لا يتوقف دور الكلى عند مجرد تصريف السوائل، بل تعمل كمعمل كيميائي متطور ومحطة تنقية شاملة؛ فهي مسؤولة عن تخليص الدم من الفضلات والأحماض والسوائل الزائدة، مع ضمان بقاء توازن دقيق للأملاح والمعادن والماء داخل الجسم. علاوة على ذلك، تؤدي الكلى وظائف هرمونية حاسمة، مثل إنتاج هرمون الإريثروبويتين الذي يحفز نخاع العظم على صنع خلايا الدم الحمراء، بالإضافة إلى تنشيط فيتامين “د” الضروري لتعزيز المناعة ومساعدة الجسم على الاستفادة من الكالسيوم.

تكمن الخطورة في أن الارتفاع المزمن لمستويات السكر في الدم يؤدي بمرور الوقت إلى تضرر الأوعية الدموية الدقيقة المسؤولة عن الترشيح داخل الكلى، مما يقلل من كفاءتها وقدرتها على تنقية الدم، فيتراكم ما يجب طرده من سموم وسوائل داخل الجسم، وهي حالة تُعرف طبياً باعتلال الكلى السكري. وفي حال التغاضي عن هذه الحالة وعدم إدارتها طبياً، قد تتطور الأمور إلى فشل كلوي كامل يشكل خطراً حقيقياً على الحياة. وتؤكد البيانات الإحصائية الصادرة عن الجهات الصحية المختصة أن شريحة ليست بالقليلة من المصابين بالسكري، قد تصل إلى حوالي 18%، يعانون بالفعل من مراحل متقدمة من أمراض الكلى المزمنة، مما يستدعي اليقظة والمتابعة المستمرة.