لا تقتصر حكايات الساحرة المستديرة دائمًا على الانتماء لقميص واحد طوال العمر، فهناك صنف من اللاعبين اختاروا حياة الترحال، متنقلين بخبراتهم بين الملاعب المختلفة ليصنعوا لأنفسهم تاريخًا خاصًا قوامه التنوع والتحدي. ويُعد المهاجم مروان محسن مثالًا حيًا لهذا النموذج، حيث رسم مسيرته عبر محطات متعددة، تاركًا أثرًا في كل نادٍ دافع عن ألوانه، سواء داخل الحدود المصرية أو في تجربته الأوروبية، ليجسد بحق مفهوم اللاعب الذي لا يعرف الاستقرار في مكان واحد طويلًا، باحثًا دائمًا عن مغامرة كروية جديدة.
بدأت رحلة هذا المهاجم في الأضواء من معقل فريق بتروجيت، حيث أثبت جدارته مبكرًا بزيارة الشباك وصناعة الفرص في عشرات المباريات، وهو التألق الذي فتح له أبواب الاحتراف في القارة العجوز عبر الدوري البرتغالي رفقة نادي جيل فيسنتي. ورغم أن التجربة الخارجية تضمنت مشاركات في الكأس والدوري، إلا أنها كانت مجرد محطة لاكتساب الخبرات قبل أن يقرر العودة إلى الملاعب المصرية، ولكن هذه المرة عبر بوابة “الدراويش”، حيث عاش مع الإسماعيلي واحدة من أزهى فتراته التهديفية، مقدمًا موسمًا استثنائيًا أعاد اكتشافه من جديد كقوة هجومية ضاربة.
كان توهج مروان بقميص الإسماعيلي جواز مروره الأساسي لتمثيل المنتخب الوطني في المحافل الكبرى، حيث نال شرف الدفاع عن ألوان “الفراعنة” في أكثر من مناسبة، مشاركًا في نسختين من كأس الأمم الأفريقية، ومسجلًا حضوره في العرس العالمي بمونديال روسيا 2018. هذا الأداء الدولي والمحلي اللافت دفع النادي الأهلي للتحرك والتعاقد معه في صفقة كبرى لتعويض الراحلين في خط الهجوم. وداخل جدران القلعة الحمراء، عاش اللاعب سنوات حافلة بالإنجازات، معتليًا منصات التتويج بالدوري المحلي ودوري أبطال أفريقيا، ومشاركًا في حصد برونزية مونديال الأندية، رغم سوء الطالع الذي لازمه بتعرضه لإصابة قاسية في الرباط الصليبي أثناء واجبه الوطني، ما أبعده عن المستطيل الأخضر لقرابة العام.
لم تنتهِ الحكاية عند أسوار الجزيرة، بل استكمل مروان مسيرته بالانتقال إلى صفوف مودرن فيوتشر، حيث قضى ثلاثة مواسم سعى خلالها لاستعادة حاسته التهديفية، مسجلًا حضورًا رقميًا جيدًا رغم ملاحقة شبح الإصابات له بين الحين والآخر. ومع إسدال الستار على تلك الحقبة بنهاية عقده، حزم اللاعب حقائبه مجددًا مطلع عام 2025 ليتجه صوب مدينة الجونة الساحلية، مدشنًا فصلًا جديدًا في روايته الكروية الممتدة، ومؤكدًا أن شغفه بكرة القدم وروح التحدي لديه لا يعترفان بالتوقف، ليظل نموذجًا للمهاجم الذي يجوب الأندية جامعًا بين الخبرات والبطولات في آن واحد.
التعليقات