عادةً ما يقترن ذكر الورود بمشاعر المودة والروائح الزكية، إلا أن الأوساط العلمية بدأت تلتفت مؤخرًا إلى قدرات خفية لهذه النباتات تتجاوز مجرد العطر، إذ يبدو أن “الورد الدمشقي” يمتلك خصائص بيولوجية قد تُحدث ثورة في عالم التجميل، وتحديدًا في معالجة الشيب واستعادة لون الشعر الطبيعي. تعتمد هذه التقنية المتطورة على استخلاص خلايا جذعية من أوراق وجذور شجيرات الورد، ومن ثم إخضاعها لعمليات معالجة كيميائية دقيقة لتحفيزها على إفراز جزيئات نانوية تُعرف بـ “الإكسوسومات”، وهي ناقلات دقيقة محملة بمواد وراثية وبروتينات تمتلك القدرة على ترميم الأنسجة المتضررة.
وتتمثل آلية العلاج في حقن هذه الجزيئات الدقيقة داخل فروة الرأس بهدف إيقاظ الخلايا الصبغية الخاملة وإعادتها للعمل، مما يُحفز الشعر على النمو بلونه الأصلي مرة أخرى. ومن المعروف بيولوجيًا أن الشيب يغزو الرأس حينما تتوقف هذه الخلايا عن إنتاج مادة الميلانين، وهو أمر يحدث غالبًا بسبب التقدم الطبيعي في العمر، أو نتيجة للضغوط النفسية والعوامل الجينية، حيث تفقد الشعرة صبغتها وتصبح شفافة، فتبدو للعين باللون الأبيض أو الرمادي. وقد أشارت التقديرات إلى أن الغالبية العظمى من البشر يختبرون هذا التغير اللوني بشكل جزئي أو كلي بحلول العقد السادس من العمر.
وفي سياق اختبار فعالية هذا النهج الجديد، أجرى فريق بحثي دولي ضم علماء من البرازيل واليونان وتايلاند تجارب عملية أظهرت نتائج لافتة، حيث تمكن ستة من كل عشرة مشاركين من استرجاع لون شعرهم الطبيعي في نصف مساحة الرأس على الأقل، وذلك بعد الخضوع لعدد محدود من الجلسات العلاجية. وقد فضل العلماء الاعتماد على المصادر النباتية بدلًا من الخلايا البشرية لعدة اعتبارات، أهمها سهولة استخراجها، ومعدلات الأمان العالية، بالإضافة إلى تجنب الجدل الأخلاقي المرتبط بالخلايا البشرية.
ويكتسب هذا الاكتشاف أهميته عند مقارنته ببعض العلاجات الدوائية الأخرى، مثل عقاقير السرطان المناعية التي لُوحظ أنها تعيد لون الشعر كأثر جانبي، لكنها في المقابل تسبب مضاعفات صحية قاسية تشمل الإعياء الشديد واضطرابات الجهاز الهضمي وآلام المفاصل، مما يجعل مستخلصات الورد بديلًا أكثر لطفًا وأمانًا. وبرغم هذه النتائج المشجعة وخلو التجارب المنشورة من رصد أي آثار جانبية ضارة حتى الآن، فإن خبراء الأمراض الجلدية في لندن يدعون للتريث، مؤكدين أن الفكرة مقبولة علميًا لكنها لا تزال في مراحلها التجريبية، وتستلزم دراسات طويلة الأمد للتأكد من استدامة النتائج وتحديد مدى الحاجة لتكرار العلاج مستقبلًا قبل اعتماده كحل نهائي ومتاح للجميع.
التعليقات