تلعب التغذية دوراً محورياً في الحفاظ على سلامة العقل وكفاءة الذهن، حيث تشير التقارير الصادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا إلى أن تراجع القدرات الذهنية، مثل النسيان المتكرر أو صعوبة التركيز واتخاذ القرارات، قد لا يكون مجرد حالة عابرة، بل نتاجاً لافتقار الجسم لعناصر غذائية محددة. ويأتي على رأس هذه العناصر فيتامين “ب12” وحمض الفوليك (المعروف بفيتامين ب9)، اللذان يُعدان ركيزة أساسية لعمل الدماغ والجهاز العصبي بكفاءة، مما يجعل الالتزام بنمط غذائي صحي ومتكامل ضرورة قصوى للصحة الجسدية والنفسية.

وعندما تنخفض مستويات هذه الفيتامينات في الجسم، يحدث خلل وظيفي يؤثر مباشرة على الدم؛ إذ يعجز الجسم عن إنتاج خلايا الدم الحمراء بصورتها الطبيعية، فتظهر بحجم أكبر من المعتاد، مما يعيقها عن القيام بمهمتها الحيوية المتمثلة في نقل الأكسجين عبر الهيموجلوبين إلى مختلف الأعضاء والأنسجة. وتُصنف هذه الحالة طبياً ضمن أنواع فقر الدم، التي تتسم عموماً بتدني عدد كرات الدم الحمراء أو انخفاض تركيز الهيموجلوبين داخلها عن المعدلات الآمنة، مما يحرم الجسم من حيويته.

ولا تقتصر تداعيات هذا النقص الغذائي على مكونات الدم فحسب، بل تمتد لتشمل طيفاً واسعاً من الأعراض الجسدية والنفسية التي تمس جودة الحياة اليومية. فمن الشائع أن يشعر المصاب بإنهاك دائم واستنزاف للطاقة، يصاحبه وهن في العضلات وشعور مزعج بالتنميل أو الوخز في الأطراف. كما قد تظهر علامات واضحة في منطقة الفم مثل القرح المؤلمة أو التهاب اللسان وتغير لونه، بالإضافة إلى احتمالية حدوث مشاكل في البصر وتقلبات مزاجية تؤثر على الحالة النفسية. ومن الجدير بالذكر أن هذه العلامات التحذيرية قد تباغت الشخص لمجرد انخفاض مخزون الفيتامينات لديه، حتى وإن لم تتطور حالته بعد إلى فقر دم صريح، مما يستوجب اليقظة وعدم إهمال أي إشارات يرسلها الجسم.