مع حلول شهر الصيام، يواجه الكثيرون تحديات مزعجة تتعلق بالجهاز الهضمي، مما يستدعي تبني استراتيجيات غذائية ذكية لتخفيف هذه المتاعب أو تجنبها كلياً. تبدأ الرحلة نحو معدة مرتاحة بالتركيز على جودة ما نتناوله، حيث تلعب الألياف دوراً محورياً في تنظيم حركة الأمعاء والوقاية من الإمساك؛ لذا يُنصح بالوصول إلى حصة يومية تبلغ حوالي ثلاثين جراماً. ويمكن الحصول على هذه الألياف من مصادر متعددة مثل الخبز المصنوع من القمح الكامل، والأرز البني، والشوفان، والبقوليات، بالإضافة إلى الخضراوات والفواكه. ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أن الحبوب الكاملة قد تسبب النفخة لبعض المصابين بمتلازمة القولون العصبي، وفي هذه الحالة يكون الاعتماد على المصادر النباتية الطازجة خياراً أكثر أماناً لراحة البطن.

ولا تكتمل فائدة الألياف إلا بوجود السوائل، فهي تعمل كالإسفنج الذي يمتص الماء لتليين الفضلات وتسهيل مرورها؛ لذا يُعد شرب الماء بانتظام، بمعدل كوب مع كل وجبة، عادة صحية ضرورية لضمان عمل الجهاز الهضمي بكفاءة، مع ضرورة الحذر من المشروبات الغنية بالكافيين التي قد تزيد من حموضة المعدة. وبالحديث عن الأطعمة التي تثقل كاهل المعدة، يجب تقليص الاعتماد على الوجبات الدسمة والمقلية مثل البرجر ورقائق البطاطس، حيث يُفضل استبدال القلي بالشواء، واختيار اللحوم الخالية من الدهون والأسماك، واستخدام منتجات الألبان قليلة الدسم لتجنب عسر الهضم وحرقة المعدة.

أما فيما يخص النكهات، فبينما يستمتع البعض بالأطعمة الحارة، قد يعاني آخرون من آلام فورية أو إسهال بسببها، ولا يقتصر الأمر على الفلفل الحار، بل قد تشمل المسببات البصل والثوم القوي. لذا، إذا كنت تشعر بأن هذه الأطعمة تثير جهازك الهضمي، فالأفضل تقليلها أو تجنبها تماماً، خاصة لمن يعانون من مشكلات مزمنة كالقولون العصبي. كما يجب الانتباه للمحفزات الأخرى مثل الأطعمة الحمضية كالحمضيات والطماطم، أو القمح، أو حتى الحليب لمن لديهم حساسية اللاكتوز، حيث يُنصح بتدوين الملاحظات الغذائية اليومية لاكتشاف الأطعمة التي تسبب الإزعاج واستبعادها.

وفي سياق المشروبات، يجدر بالذكر أن المشروبات الغازية وتلك المحتوية على نسب عالية من الكافيين كالقهوة والشاي قد تفاقم الشعور بالانتفاخ والحرقة؛ لذا فإن استبدالها بخيارات ألطف مثل شاي الأعشاب أو الماء يعد خطوة حكيمة، مع الاكتفاء بكوب أو اثنين من المنبهات يومياً إذا لزم الأمر. وأخيراً، يمكن تعزيز صحة الأمعاء بالاستعانة بالبكتيريا النافعة “البروبيوتيك” الموجودة في الزبادي الطبيعي أو المكملات، والتي قد تساعد في تخفيف أعراض القولون العصبي، ويُفضل تجربتها لمدة شهر لتقييم فائدتها، مع ضرورة استشارة الطبيب قبل البدء بها لمن يعانون من ضعف المناعة أو حالات صحية خاصة.