يُعد ضمان اكتفاء الجسم بالسوائل خلال وجبة السحور الركيزة الأساسية لصيام مريح خالٍ من العطش، ورغم أن الماء يتربع على عرش المشروبات كأفضل وسيلة للترطيب، إلا أن هناك خيارات دافئة يمكنها أداء المهمة ذاتها بفعالية عالية عند تناولها بوعي واتزان.

ساد اعتقاد لفترة طويلة بأن المشروبات الغنية بالكافيين، مثل الشاي والقهوة، تؤدي حتماً إلى الجفاف بسبب خصائصها المدرة للبول، لكن الدراسات الحديثة تصحح هذا المفهوم؛ فتناول الشاي الأسود أو الأخضر بكميات معتدلة يساهم في تلبية الاحتياج اليومي من السوائل دون أن يسبب فقداناً ملموساً لها مقارنة بالماء. والأمر نفسه ينطبق على القهوة، التي تتكون في الأساس من الماء، إذ أثبتت الأبحاث أن تأثيرها على توازن السوائل في الجسم يكاد لا يُذكر لدى من يشربونها بانتظام وبكميات تتراوح بين كوبين إلى ثلاثة، في حين يقتصر الضرر وفقدان السوائل على الحالات التي يتم فيها استهلاك كميات كبيرة ومركزة من الكافيين.

ومن جهة أخرى، توفر المشروبات العشبية الطبيعية، كمنقوع النعناع والبابونج والزنجبيل، بديلاً ممتازاً وخالياً من الكافيين، حيث تعمل بآلية مشابهة للماء تماماً في تعويض الجفاف البسيط وترطيب الخلايا. أما الحليب الدافئ، فيتميز بخصائص فريدة قد تتفوق أحياناً على الماء النقي؛ إذ تشير الأدلة العلمية إلى أن احتواء الحليب على نسب متوازنة من الصوديوم والبوتاسيوم والكربوهيدرات يساعد الجسم على الاحتفاظ بالسوائل لفترات أطول، مما يجعله خياراً ذكياً لضمان ترطيب ممتد المفعول.

ولتحقيق أقصى استفادة صحية من هذه المشروبات الدافئة، يُنصح بتبني استراتيجية التنويع بينها وبين الماء العادي طوال الساعات الممتدة من الإفطار إلى السحور، مع ضرورة الحذر الشديد من الإضافات الضارة كالسكريات والكريمات الدسمة التي قد تحول هذه المشروبات من وسيلة ترطيب إلى سبب لزيادة الوزن ومشاكل صحية أخرى. كما يُمكن اللجوء إلى الماء الساخن مع شرائح الليمون كخيار مهدئ وصحي يعزز العمليات الحيوية، مع التأكيد دوماً على عدم تجاوز الحد الآمن من الكافيين يومياً لتجنب أي آثار جانبية غير مرغوبة، وضمان بقاء الجسم رطباً ومستعداً للصيام.