ينساق الكثيرون خلف عادات غذائية يعتقدون أنها مفتاح الصحة والرشاقة، معتمدين على بعض المشروبات الشائعة لتحسين الهضم أو إنقاص الوزن، غير مدركين أن الإفراط في تناولها أو استهلاكها في توقيتات غير مناسبة قد يأتي بنتائج عكسية تماماً، مسبباً أضراراً صحية غير متوقعة تتراكم آثارها بمرور الوقت دون أن يشعر بها الشخص إلا بعد فوات الأوان.

وفي هذا الصدد، يوضح خبير التغذية الدكتور عبد الرحمن شمس أن هناك مشروبات يتم التعامل معها كأنها آمنة تماماً، بينما هي في الواقع قد تشكل عبئاً على الجسم؛ فعلى سبيل المثال، تناول العصائر الطازجة فور الانتهاء من الوجبات -رغم قيمتها الغذائية- قد يعطل عملية الهضم ويسبب تخمراً للطعام داخل المعدة، مما يؤدي للانتفاخ وارتفاع مفاجئ في سكر الدم، لذا يُفضل جعلها وجبة خفيفة منفصلة بدلاً من دمجها مع الطعام.

كما أن الهوس بالشاي الأخضر كوسيلة سحرية للتنحيف قد ينقلب إلى ضرر عند المبالغة فيه، إذ يؤدي الإكثار منه إلى اضطرابات في النوم وتهيج في المعدة، خصوصاً عند شربه على الريق، وهو ما يشبه تماماً عادة شرب القهوة قبل الإفطار، تلك العادة الصباحية الشهيرة التي تحفز إفراز الأحماض المعدية وتزيد من القلق وتسارع دقات القلب، مما قد يضر ببطانة المعدة على المدى الطويل، ولذا يُنصح بتأخير فنجان القهوة ليكون بعد تناول الطعام.

ولا تتوقف التحذيرات عند المشروبات الطبيعية، بل تمتد لتشمل المشروبات المصنفة تحت بند “الدايت” أو الخالية من السكر، فهي تحتوي على محليات صناعية قد تعبث بتوازن البكتيريا النافعة في الأمعاء وتزيد النهم للسكريات، كما أن الغازات والأحماض الموجودة في المشروبات الغازية -حتى الخالية من السكر- تضعف العظام وتعيق امتصاص الكالسيوم، فضلاً عن تسببها في تهيج القولون.

وحتى المشروبات المنزلية البسيطة مثل ماء الليمون أو منقوع الأعشاب كالزنجبيل والقرفة، تحتاج إلى تقنين؛ فالليمون بتركيز عالٍ قد يضر بمينا الأسنان ويزيد من حدة الارتجاع المريئي، بينما قد يتحول تناول الأعشاب عشوائياً إلى مشكلة صحية تؤثر على ضغط الدم والجهاز الهضمي نظراً لخصائصها العلاجية القوية، فالأصل في الحفاظ على الصحة هو الاعتدال، والاستماع لإشارات الجسم التحذيرية كالصداع أو عسر الهضم، مع استبدال العادات الخاطئة ببدائل أكثر توازناً، مثل شرب الماء المنكه طبيعياً وتناول المشروبات العشبية بحذر.