يحظى مشروب الكركديه بمكانة خاصة على الموائد الرمضانية في المنطقة العربية، حيث يُقبل الصائمون عليه ليس فقط لمذاقه اللاذع المميز، بل لقدرته الفائقة على ري الظمأ وإنعاش الجسم بعد ساعات الصيام الطويلة. وتتجاوز قيمة هذا المنقوع القرمزي مجرد كونه مرطباً، إذ يحمل في طياته فوائد صحية جمة تجعل منه خياراً علاجياً طبيعياً للعديد من الحالات الفسيولوجية.
من أبرز الخصائص العلاجية لهذا المشروب دوره الفعّال في دعم صحة الدورة الدموية، حيث يُعتقد أنه يساهم في السيطرة على مستويات ضغط الدم، لا سيما في حالات الارتفاع الطفيف أو المتوسط. ويعزو الخبراء هذه الخاصية إلى احتواء النبات على مركبات الأنثوسيانين، التي تعمل كمضادات أكسدة قوية ومدرات طبيعية للبول، مما يساعد على استرخاء وتوسع الشرايين والأوعية الدموية، وبالتالي تسهيل تدفق الدم.
وفي سياق متصل بتعزيز صحة القلب والشرايين، يلعب الكركديه دوراً محورياً في تحسين مستويات الدهون في الجسم. فهو يعمل على خفض معدلات الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية، بينما يحفز زيادة الكوليسترول النافع. وتتم هذه العملية عبر آليات بيولوجية دقيقة تتضمن كبح قدرة الكبد على تصنيع أحماض دهنية جديدة، مما يدفع الجسم نحو حرق الدهون المتراكمة وتقليل امتصاصها في الأمعاء.
ولا تقتصر الفوائد على القلب والأوعية الدموية فحسب، بل تمتد لتشمل التوازن الأيضي، حيث يُعد هذا المشروب حليفاً جيداً لتنظيم مستويات الجلوكوز. تكمن فاعليته هنا في قدرته على تثبيط عمل بعض الإنزيمات المسؤولة عن هضم الكربوهيدرات داخل الجهاز الهضمي، وهو ما يقلل من سرعة امتصاص السكريات، ويحمي الجسم من الارتفاعات المفاجئة في سكر الدم وإفراز الأنسولين بشكل مفرط.
التعليقات