يميل الكثيرون خلال شهر الصيام إلى استهلاك وجبات دسمة وحلويات غنية بالسكريات، مما يشكل عبئاً حقيقياً على الصحة، لا سيما فيما يتعلق باحتمالية ارتفاع نسب السكر والكوليسترول في الدم. ورغم هذه العادات الغذائية، نجد أن المائدة الرمضانية تضم مشروبات تراثية أصيلة لا يقتصر دورها على كسر العطش فحسب، بل تعمل كدروع وقائية ضد أضرار تلك الوجبات الثقيلة، ويأتي مشروب الخروب في مقدمة هذه الخيارات الصحية الفعالة.
يمثل هذا المشروب حليفاً قوياً لصحّة القلب والشرايين، حيث يتميز باحتوائه على تركيزات عالية من مضادات الأكسدة التي تلعب دوراً محورياً في ضبط معدلات الدهون الثلاثية ومحاربة الكوليسترول الضار. وبفضل غناه بالألياف الغذائية وخلوه تقريباً من الدهون المشبعة، فإنه يساهم بشكل مباشر في تقليل امتصاص الجسم للدهون ومنع تراكم الترسبات داخل الأوعية الدموية، مما يقلل من فرص الإصابة بتصلب الشرايين ويعزز من كفاءة الجهاز الدوري، تماشياً مع التوصيات الطبية التي تشجع على الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف لحماية القلب.
ولا تتوقف مزايا الخروب عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل دعم استقرار مستويات الجلوكوز في الجسم، مما يجعله خياراً مثالياً وآمناً لمن يعانون من مرض السكري. يعود ذلك بشكل أساسي إلى احتوائه على نوعية خاصة من الألياف تُعرف بـ “البكتين”، والتي تساعد في السيطرة على سكر الدم، فضلاً عن أن الأطعمة والمشروبات المستخلصة منه تتمتع بمؤشر جلايسيمي منخفض، ما يضمن عدم حدوث طفرات مفاجئة في مستويات السكر بعد تناوله.
إلى جانب دوره في التوازن الغذائي والأيضي، يُعد الخروب مخزناً طبيعياً للمعادن الضرورية لبناء هيكل عظمي قوي، وتحديداً عنصري الكالسيوم والمغنيسيوم. يساعد هذان المعدنان في تعزيز كثافة العظام والحفاظ على صلابة الأسنان، وبالتالي فإن إدراجه ضمن النظام الغذائي بانتظام قد يسهم بفاعلية في الوقاية من هشاشة العظام وتقليل مخاطر التعرض للكسور على المدى الطويل.
التعليقات