يعتقد الكثيرون أن بدء النهار بجرعة مركزة من السكر هو الوسيلة المثلى لشحن الطاقة واستعادة النشاط فور الاستيقاظ، فتصبح المشروبات السكرية جزءاً لا يتجزأ من الروتين الصباحي للعديد من السيدات، سواء كانت عصائر معلبة يظن البعض أنها بديل صحي للفاكهة، أو قهوة غارقة في المحليات، أو حتى عبوات الطاقة التي تروج لها الإعلانات كحل سحري للتركيز. إلا أن الحقيقة الطبية الصادمة تكشف أن هذه العادة التي تبدو بريئة قد تكون معول هدم صامت لصحة الكبد، حيث يتسلل الضرر ببطء شديد دون أن تظهر علامات تحذيرية واضحة في البداية، مما يجعل الشخص يستمر في هذا السلوك لسنوات دون إدراك للعواقب.
تقع العديد من النساء في فخ الحملات التسويقية التي تضفي هالة من الفوائد الوهمية على هذه المنتجات، متجاهلات حقيقة أن تناول كميات كبيرة من السكر السائل على معدة خاوية يضع الكبد تحت ضغط هائل ومفاجئ. فالكبد، بصفته المسؤول الأول عن معالجة السكر في الدم، يجد نفسه عاجزاً عن التعامل مع هذا التدفق السريع للجلوكوز، فيضطر كآلية دفاعية إلى تحويل الفائض منه مباشرة إلى مخازن دهنية تتراكم داخل خلاياه، وهو ما يمهد الطريق للإصابة بما يعرف بمرض الكبد الدهني، الذي لا يحدث بين عشية وضحاها، بل نتيجة تكرار هذا “القصف السكري” بشكل يومي.
تكمن الخطورة الحقيقية لهذا النمط الغذائي في طبيعته المخادعة، فالأعراض لا تظهر بوضوح إلا بعد تفاقم الحالة، وغالباً ما يتم تفسير الإشارات الأولية بشكل خاطئ؛ إذ قد تشعر المرأة بإعياء مستمر غير مبرر، أو ثقل مبهم في الجانب الأيمن من البطن، بالإضافة إلى مشاكل هضمية وتشتت في الذهن، وعادة ما تُعزى هذه الظواهر إلى ضغوط الحياة اليومية أو الإرهاق العادي، بينما هي في الواقع نداء استغاثة من كبدٍ بدأ يئن تحت وطأة الدهون المتراكمة. وتزداد احتمالية الضرر لدى النساء نظراً لعوامل بيولوجية متعددة، تشمل التغيرات الهرمونية ومقاومة الأنسولين، خاصة مع التقدم في العمر وقلة الحركة.
لتجنب الوصول إلى مراحل متأخرة قد تنطوي على التهابات مزمنة أو تليف يؤثر على وظائف الجسم الحيوية والقلب، ينصح الخبراء بتبني استراتيجيات وقائية بسيطة تعيد للكبد توازنه. لا يعني ذلك الامتناع القاطع، بل إعادة ترتيب الأولويات؛ كافتتاح اليوم بشرب الماء لترطيب الجسم، وتناول حبات الفاكهة كاملة للاستفادة من أليافها بدلاً من الاكتفاء بسوائلها السكرية، وتأجيل المشروبات المحلاة لما بعد الوجبات، مع الحرص على تقليل السكر في القهوة والشاي، فهذه التعديلات الطفيفة كفيلة بحماية الكبد وضمان قيامه بمهامه بكفاءة عالية.
التعليقات