رغم الشهرة الواسعة التي يحظى بها مغلي الشمر كعلاج طبيعي فعال لتهدئة الاضطرابات الهضمية وتخفيف أعراض القولون العصبي، إلا أن استهلاكه لا يخلو من محاذير صحية قد تغيب عن أذهان الكثيرين. فقبل الإقبال على شربه، يجب الانتباه إلى أن هذا المشروب العشبي قد لا يتلاءم مع طبيعة أجسام الجميع، وقد يحمل تأثيرات عكسية لشرائح معينة من الناس تستدعي الحيطة والحذر قبل اعتماده كمشروب يومي.

على رأس هؤلاء يأتي الأشخاص الذين يمتلكون تاريخاً مرضياً مع الحساسية، وتحديداً تجاه النباتات والأعشاب؛ إذ قد يؤدي استهلاكهم لماء الشمر إلى تفاقم وضعهم الصحي وظهور أعراض تنفسية مزعجة أو صعوبات في التنفس. الأمر كذلك ينطبق بشكل جوهري على الأمهات في فترة الرضاعة الطبيعية، حيث يُنصح بضرورة مراجعة الطبيب المختص قبل إدراج الشمر ضمن نظامهن الغذائي، تفادياً لأي مضاعفات صحية قد تصيب الأم، مثل الإسهال الناتج عن تغيرات إدرار الحليب، أو احتمالية انتقال تأثيرات تحسسية للرضيع إذا كان لديه استعداد مسبق لذلك.

لا تتوقف المحاذير عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل المصابين باضطرابات في التوازن الهرموني، حيث يمكن لمكونات الشمر أن تؤثر بشكل مباشر على الصحة الإنجابية والأعضاء التناسلية، مما يستوجب مراقبة أي تغيرات واستشارة المختصين فور الشعور بأي أعراض غير مألوفة. وبالتوازي مع ذلك، يتوجب على مرضى الصرع التعامل بحذر شديد مع هذا النبات ومشتقاته، نظراً لوجود مؤشرات طبية تحذر من احتمالية تحفيزه لنوبات الصرع أو التسبب باضطرابات معوية حادة، مما يجعل الاستشارة الطبية أمراً حتمياً لضمان السلامة. وأخيراً، لا بد من التنبيه على خطورة التداخلات الدوائية، خصوصاً لمن يخضعون لعلاجات مزمنة كأدوية القلب، حيث قد يعيق الشمر فاعلية تلك العقاقير ويقلل من كفاءتها العلاجية، مما يتطلب تنسيقاً مسبقاً مع الطبيب المعالج.