يسعى الجميع جاهدين لتحصين أجسادهم ضد الأمراض المستعصية، وعلى رأسها الأورام الخبيثة، من خلال البحث عن حلول طبيعية وقائية تعزز مناعة الجسم. وفي هذا السياق، تبرز الطبيعة بما تجود به من خيارات غذائية فعالة، حيث يشير خبراء الصحة إلى أن الشاي الأخضر يمثل حليفاً قوياً للصحة العامة، متجاوزاً كونه مجرد مشروب تقليدي ليصبح درعاً محتملاً يساهم في الوقاية من مشكلات القلب، وأمراض الفم والأسنان، فضلاً عن دوره في مواجهة أنواع متعددة من السرطانات.

وتشير المعطيات العلمية إلى وجود علاقة إيجابية بين استهلاك هذا المشروب بانتظام وبين تراجع احتمالات الإصابة بالأورام بشكل عام، ويُعزى الفضل في ذلك غالباً إلى احتوائه على مركبات “الكاتيكين” التي يُعتقد أنها تمتلك خصائص مضادة لنمو الخلايا السرطانية. وقد رصدت التحليلات البحثية الشاملة انخفاضاً في معدلات الإصابة بأورام محددة مثل سرطانات الرئة والجلد والفم، إضافة إلى سرطان المبيض وبطانة الرحم لدى الأشخاص المواظبين على تناوله. ورغم هذه المؤشرات المبشرة، يشدد المجتمع العلمي على أن هذه النتائج تعبر عن ارتباط إحصائي ولا تعد دليلاً قاطعاً على أن الشاي الأخضر يمنع السرطان بشكل نهائي، خاصة مع وجود دراسات أخرى لم تجد نفس الصلة، مما يستدعي المزيد من الأبحاث السريرية لتحديد مدى فاعليته العلاجية أو الوقائية بدقة.

وعلى صعيد صحة القلب والشرايين، يبدو أن إدراج الشاي الأخضر ضمن الروتين اليومي قد يحمل تأثيراً وقائياً مهماً؛ إذ يربط الباحثون بين تناوله وبين تحسن المؤشرات الحيوية مثل انخفاض مستويات الكوليسترول وضغط الدم، وهما العاملان الأساسيان في الإصابة بالأزمات القلبية. وقد عززت دراسة يابانية موسعة هذا الاتجاه بعد ملاحظة أن الأفراد الذين يستهلكون خمسة أكواب أو أكثر يومياً تنخفض لديهم نسب الوفاة الناتجة عن أمراض القلب بوضوح مقارنة بغيرهم. ومع ذلك، يبقى التفسير حذراً، حيث لا يمكن الجزم بالسببية المطلقة؛ فقد يكون نمط الحياة الصحي العام الذي يميل محبو الشاي الأخضر لاتباعه هو العامل المؤثر الحقيقي وراء هذه النتائج الإيجابية وليس الشاي وحده.

ولا تتوقف الفوائد عند الأعضاء الداخلية، بل تمتد لتشمل العناية بصحة الفم، نظراً لما يزخر به الشاي من مركبات فعالة في مقاومة البكتيريا والحد من الالتهابات. هذه الخصائص قد تساهم بشكل ملموس في تعزيز صحة اللثة وتقوية العظام المحيطة بالأسنان، فضلاً عن دورها في القضاء على مسببات الروائح الكريهة للفم وتقليل فرص حدوث التسوس. ومن الجدير بالذكر أن استخدام الشاي الأخضر للمضمضة قد أظهر نتائج واعدة في الحماية من نخر الأسنان، بينما لا تزال فوائد شربه المباشرة في هذا الصدد أقل وضوحاً، وفي كل الأحوال، يبقى هذا المشروب عاملاً مساعداً ولا يغني بأي حال من الأحوال عن العناية التقليدية وتنظيف الأسنان بالفرشاة.