في الآونة الأخيرة، تزايدت حالة القلق لدى الكثير من الأمهات بشأن صحة قلوب أطفالهن، لا سيما مع ارتفاع معدلات اكتشاف المشكلات الصحية خلال الزيارات الطبية الدورية، مما يطرح تساؤلات ملحة حول طبيعة هذه الاعتلالات، وما إذا كانت ملازمة للطفل منذ ولادته أم أنها تطرأ عليه في مراحل عمرية متقدمة.
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور عمرو سالم، المتخصص في طب الأطفال وحديثي الولادة، أن التقييم المبدئي يعتمد بشكل أساسي على الفحص السريري باستخدام السماعة الطبية؛ فإذا رصد الطبيب أي نغمات أو أصوات غير مألوفة في دقات القلب، يتم توجيه الأسرة فورًا لعرض الطفل على استشاري متخصص في أمراض قلب الأطفال، حيث يتطلب الأمر إجراء فحوصات دقيقة مثل تخطيط القلب الكهربائي والتصوير بالموجات فوق الصوتية (الإيكو) للتأكد من الحالة الصحية للصغير.
وعن توقيت اكتشاف الإصابة، يشير “سالم” إلى أن هناك عيوبًا تكوينية قد يولد بها الطفل، وكثيرًا ما يتم رصدها مبكرًا والطفل لا يزال جنينًا بفضل تقنيات التصوير الحديثة أثناء الحمل، بينما توجد حالات أخرى لا تظهر فيها التشوهات بوضوح إلا بعد الولادة، سواء كان ذلك مصادفةً أثناء الكشف الروتيني أو نتيجة ظهور علامات مرضية محددة تستدعي الانتباه.
ومن أبرز المؤشرات التي يجب مراقبتها، ملاحظة نهجان الطفل بشكل غير معتاد، أو مواجهة صعوبات واضحة أثناء عملية الرضاعة، بالإضافة إلى تكرار الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي والرئة، فضلًا عن ضعف اللياقة البدنية وعدم القدرة على مجاراة أقرانه في بذل المجهود، ولهذا السبب، اتجهت الكثير من الأكاديميات والنوادي الرياضية حاليًا إلى فرض إجراء فحوصات شاملة للقلب كشرط أساسي قبل قبول اشتراك الأطفال في الأنشطة البدنية، وذلك ضمانًا لسلامتهم وتجنبًا لأي مخاطر صحية محتملة.
التعليقات