يشير الدكتور شريف حسين إلى زاوية مختلفة فيما يخص المتاعب الهضمية التي تواجه الصائمين؛ فبينما يلقي الغالبية باللوم على نوعية الطعام وحده عند الشعور بالألم، يكمن السبب الحقيقي في كثير من الأحيان في الحالة النفسية وتأثيراتها العضوية، أو ما يُصطلح عليه بـ “المعدة العصبية”. إن الانقلاب المفاجئ في الروتين اليومي خلال شهر رمضان، من انقطاع عن الطعام والشراب لساعات طويلة يصاحبه اضطراب في ساعات النوم، يخلق بيئة خصبة للتوتر، مما يجعل الجهاز الهضمي في أقصى درجات التحسس، وذلك نظراً للاتصال الوثيق والمعقد بين الدماغ والأمعاء عبر العصب الحائر، مما يعني أن أي انفعال نفسي أو قلق ينعكس بشكل فوري ومباشر على كفاءة عمل المعدة.
وتتجلى هذه الحالة عبر مجموعة من العلامات الجسدية التي قد تباغت الصائم سواء قُبيل موعد الإفطار أو عقب تناول الطعام مباشرة، حيث تتنوع الشكوى بين شعور مزعج بالحموضة وتقلصات معوية حادة، وقد يتطور الأمر إلى الرغبة في التقيؤ أو الإحساس بالامتلاء والانتفاخ الشديد نتيجة تراكم الغازات. ولا تقتصر الإشارات الجسدية على ذلك فحسب، بل قد يختبر الشخص تعرقاً غير معتاد ورغبة متكررة في التبول، مع اضطراب واضح في الشهية، سواء بفقدانها تماماً أو الشعور بالتخمة والشبع السريع من أقل كمية طعام، خاصة إذا صاحب ذلك التهام سريع للوجبة بعد فترة الجوع الطويلة، مما يربك الجهاز الهضمي.
ولتجاوز هذه العقبات الصحية وضمان صيام مريح، يوجه استشاري القلب نصائحه بضرورة التعامل الذكي والهادئ مع وجبة الإفطار، وذلك عبر اعتماد مبدأ التدرج والتروي؛ فالمعدة تحتاج إلى تهيئة بسيطة بدلاً من مفاجأتها بكميات هائلة من الأطعمة المشبعة بالزيوت والمقليات دفعة واحدة. ويكمن السر في المضغ المتأني للطعام وتقسيم الكميات، لمنح الجهاز الهضمي المهلة الكافية لاستعادة نشاطه واستقبال الغذاء بسلاسة دون إرهاق وظيفي.
التعليقات